فهرس الكتاب

الصفحة 13002 من 19127

وكيفية الإطعام على المذهب لها وَجْه واحِد، وهو أن يطعم مُدًَّا من البُرِّ، أو نصف صَاع، من غيره، والذي غيره على المذهب هو التمر، والشعير، والزبيب، والأَقِط؛ لأنهم يرون أن الفِدْية وصدقة الفطر لا تجزئ إلا من خمسة أصناف وهي البر؛ والتمر؛ والشعير؛ والزبيب؛ والأَقِط، فإذا قالوا مُدًّا من البُرِّ أونصف صاع من غيره، فإنهم يرون الغير هذه الأشياء الأربعة، ويريدون أيضًا غير هذه الأشياء الأربعة إذا عُدِمَت، ويدخل في كلامهم الأُرز إذا عدمت الأصناف الخمسة، والصواب في هذه المسألة، أن الأرز؛ كالبر، فإذا أجزأ المد من البر أجزأ المد من الأرز؛ لأن الصحابة الذين عدلوا عن الصاع إلى نصف الصاع في البُرِّ، إنما عَدَلوا؛ لأنَّ البُرَّ أطيب من الشَّعِير، وأنفع ونحن لا نشك أن الأرز أنفع من الشعير، وأنه بمنزلة البر؛ بل هو في الوقت الحاضر عند الناس أفضل من البر، فيجزئ مُدّ من الأرز وتكون الثلاثون يومًا فيها ستة أصواع بالصاع الحاضر؛ لأنه خمسة أمداد وزيادة يسيرة بمد النبي - صلّى الله عليه وسلّم - فيكون الصاع لخمسة فقراء هذا وجه من أوجه الطعام، والوجه الثاني: أن تصنع طعامًا أنت بنفسك، وتدعو إليه المساكين بقدر الأيام التي عليك.

مسألة: إذا مَرَّ رمضان على إنسان مريض ففيه تفصيل:

أولاً: إن كان يُرْجَى زوال مرضه، انتظر حتى يشفى لقوله تعالى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة:184] ، فلو استمر به المرض حتى مات، فهذا لا شيء عليه؛ لأن الواجب عليه القضاء ولم يدركه.

مثاله: إنسان أصيب في رمضان بزكام في العشر الأواخر من رمضان مثلاً، والزكام مما يُرْجَى زواله، وتضاعف به المرض حتى مات، فهذا ليس عليه قضاء؛ لأن الواجب عليه عِدَّة من أيام أخر، ولم يتمكن من ذلك فصار؛ كالذي مات قبل أن يدركه رمضان، فليس عليه شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت