فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الثاني: أن يرجى زوال مرضه، ثم عُوفِيَ بعد هذا، ثم مات قبل أن يَقْضِيَ، فهذا يُطْعَم عنه كل يوم مسكين بعد موته من تَرِكَتِهِ، أو من متبرع.
الثالث: أن يكون المرض الذي أصابه لا يُرْجى زواله، فهذا عليه الإطعام ابتداءً، لا بدلاً؛ لأن من أفطر لعُذْر لا يُرْجى زواله، فالواجب عليه إطعام مسكين عن كل يوم؛ كالكبر؛ ومرض السرطان؛ وغيره من الأمراض التي لا يرجى زوالها.
ولو فرض أن الله عافاه، والله على كل شيء قدير، فلا يلزمه أن يصوم؛ لأنه يجب عليه الإطعام وقد أطعم، فبرئت ذمته وسقط عنه الصيام.
وقوله:"ولو بعد رمضان آخر"هذا إشارة للخلاف الذي سبق ذكره.
قوله:"وإن مات وعليه صوم"؛"إنْ"شرطية، وفعل الشرط:"مات"، وجوابه:"استحب لوليه قضاؤه".
وقوله:"وعليه صومُ"تقرأ بدون تنوين على نيَّة المضاف إليه، أي: وإن مات، وعليه صوم نذر، استحب لولِيِّه قضاؤه، ولا يجب، وإنما يستحب أن يقضيه لما يلي:
1 -قول النبي - صلّى الله عليه وسلّم: (( مَنْ مات وعليه صيام، صام عنه وليه ) ) [39] ، وهذا خبر بمعنى الأمر.
2 -أن امرأة أتت إلى النبي - صلّى الله عليه وسلّم - وسألته:"أن أمها ماتت، وعليها صوم نذر فهل تصوم عنها؟ فقال لها النبي - صلّى الله عليه وسلّم: (( نعم ) )- يعني صومي عنها - وشَبَّه ذلك بالدين تقضيه عن أمها، فإنه تبرأ ذمتها به فكذلك الصوم" [40] .
فلو قال قائل: إن قوله - صلّى الله عليه وسلّم - (( صام عنه وليه ) )أمر فما الذي صرفه عن الوجوب؟
فالجواب: صرفه عن الوجوب قوله تعالى: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] ولو قلنا: بوجوب قضاء الصوم عن الميت لَزِمَ من عدم قضائه أن تحمل وَازِرَة وِزْر أُخْرَى، وهذا خلاف ما جاء به القرآن.
إذًا يستحب لوليه أن يقضيه فإن لم يفعل، قلنا: أطعم عن كل يوم مسكينًا قياسًا على صوم الفريضة.
مسألة: إذا مات وعليه صوم فرض بأصل الشرع، فهل يُقضى عنه؟