فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الجواب: لا يُقْضَى عنه؛ لأنَّ المؤلف خَصَّصَ هذا بصوم النَّذْر، والعبادات لا قياس فيها، ثم لا يصح القياس هنا أيضًا؛ لأنَّ الواجب بالنذر أخف من الواجب بأصل الشرع، فلا يقاس الأثقل على الأخف، فصار ما وجب بالنذر تدخله النيابة؛ لخفته بخلاف الواجب بأصل الشرع [41] ، فإن الإنسان مطالب به من قِبَلِ الله - عَزَّ وَجَلَّ - وهذا مطالب به من قِبَلِ نفسه، فهو الذي ألزم نفسه به، فكان أهون ودخلته النيابة.
إذًا من مات وعليه صوم رمضان، أو كفارة، أو غيرها فلا يُقْضَى عنه.
والقول الراجح: أن من مات وعليه صيام فرض بأصل الشرع، فإن وليه يقضيه عنه، لا قياسًا ولكن بالنص، وهو حديث عائشة - رضي الله عنها -"من مات وعليه صوم، صام عنه وليه" [42] ،"وصوم"نكرة غير مقيدة بصوم معين، وأيضًا كيف يقال: إن المراد به صوم النذر، وصوم النذر بالنسبة لصوم الفرض قليل؟؛ يعني ربما يموت الإنسان وما نذر صوم يوم واحد قط، لكن كونه يموت وعليه صيام رمضان هذا كثير، فكيف نرفع دلالة الحديث على ما هو غالب ونحملها على ما هو نادر؟! هذا تصرف غير صحيح في الأدلة، والأدلة إنما تحمل على الغالب الأكثر، والغالب الأكثر في الذين يموتون وعليهم صيام، أن يكون صيام رمضان أو كفارة أو ما أشبه ذلك، وهم يقولون حديث المرأة خصص حديث عائشة فيقال: إن ذكر فرد من أفراد العام بحكم يوافق العام، لا يكون تخصيصًا، بل يكون تطبيقًا مبينًا للعموم، وأن العموم في حديث عائشة:"من مات وعليه صوم"شامل لكل صور الواجب، وهذا هو القول الصحيح، وهو مذهب الشافعي، وأهل الظاهر.
لكن من هو الذي إذا مات كان القضاء واجبًا عليه؟
الجواب: هو الذي تمكن من القضاء فلم يفعل، فإذا مات قلنا لوليه: صم عنه؛ لقول النبي - صلّى الله عليه وسلّم: (( من مات وعليه صوم، صام عنه وليه ) ).