فهرس الكتاب

الصفحة 13165 من 19127

وبعد هذا العرض الموجز لما في هذا الشهر من نسائم الرحمات ، ونفائح البركات .. ينبغي على المسلم أن يجتهد في المسارعة إلى الطاعة و المثابرة في العبادة في هذا الموسم المبارك و هذا الشهر الفضيل، وذلك بما يعود عليه بخير الدنيا والآخرة قال تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين} [9] .

ما اجتنبت الكبائر

ولا ينبغي للمسلم أن يتَّكل على ما في صيام يوم عاشوراء وما شابهه من الأيام من الأجر الجزيل فيتقاعس عن الأعمال الصالحات ،ويُفْرِط في ارتكاب المحرمات متعللاً بقوله: صيام يوم عاشوراء يكفر السنة الماضية كلها وصيام يوم عرفة زيادة في الأجر ،ثم هو يستمر في معصيته لربه، بل ربما ارتكب بعض الكبائر -والعياذ بالله- قال الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى-:"وكاغترار بعضهم على صوم يوم عاشوراء أو يوم عرفة حتى يقول بعضهم: يوم عاشوراء يكفر ذنوب العام كلها ويبقى صوم عرفة زيادة في الأجر ولم يدر هذا المغتر أن صوم رمضان والصلوات الخمس أعظم وأجل من صيام يوم عرفة ويوم عاشوراء، وهي إنما تكفر ما بينهما إذا اجتنبت الكبائر، فرمضان والجمعة إلى الجمعة لا يقويا على تكفير الصغائر إلا مع انضمام ترك الكبائر إليها فيقوي مجموع الأمرين على تكفير الصغائر فكيف يكفر صوم تطوع كل كبيرة عملها العبد وهو مصر عليها غير تائب منها هذا محال، على أنه لا يمتنع أن يكون صوم يوم عرفة ويوم عاشوراء يكفر لجميع ذنوب العام على عمومه ويكون من نصوص الوعد التي لها شروط وموانع ويكون إصراره على الكبائر مانعاً من التكفير، فإذا لم يصر على الكبائر تساعد الصوم وعدم الإصرار وتعاونا على عموم التكفير كما كان رمضان والصلوات الخمس مع اجتناب الكبائر متساعدين متعاونين على تكفير الصغائر، مع أنه سبحانه قد قال: ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) فعلم أن جعل الشيء سبباً للتكفير لا يمنع أن يتساعد هو وسبب آخر على"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت