ولا أحسب أحداً أوتي في ملكة النقد الأدبي وتذوُّق الكلام العربي عموماً والشعر العربي خصوصاً، واكتناه أسراره وتحسس خباياه ودفائنه - بعد الإمام الجرجاني- مثلما أوتي أبو فهر، ومن شاء الوقوف على حقيقة ذلك فليقرأ كتابه (أباطيل وأسمار) حيث قرأ أبو فهر شيئاً من شعر أبي العلاء ففهمه على وجهه، وهدى الناس إلى فهمه، وأماط عنه ما لحقه من أذى أدَّى إليه سوء الفهم ؛ وَلْيقرأ مقالاته التي جعل عنوانها (نمط صعب ونمط مخيف) حيث تناول القصيدة اللامية المنسوبة إلى تأبَّط شرًّا:
إنَّ بالشِّعبِ الذي دونَ سَلْعٍ لَقَتيلاً دَمُهُ ما يُطَلُّ
في سبع مقالات طوال، دار فيها الكلام على كل مسائل التحقيق والعروض وعلاقة البحر العروضي باللغة والمعنى، وتذوق الشعر ونقده، ونقد السند والرجال، وتمحيص الكتب والروايات، وقضية الوحدة العضوية في القصيدة الجاهلية، وترجمة الشعر من لغة إلى لغة.
بل ليقرأ ما كَتب عن سيد شعراء العربية (المتنبي) ، حيث أعاد أبو فهر قراءة شعر أبي الطيِّب ليخرج لنا عمود صورته من خلال شعره على نحوٍ يغاير كل ما كتب الناس وألفوا عن المتنبي مذ كان يسعى بينهم حتى يومهم هذا.
واستمع إليه إن شئت يصف منهجه في القراءة وطريقته في التذوق: