فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وينشأ على هذا القول سؤال: إذا كان من قرأها مرة واحدة تضمن له سعادة الدارين، فما المكتومُ بعد ذلك؟ إذ ليس بعد سعادة الدارين مطلبٌ، وهي منتهى رغبة المسلم!!! وكذلك قوله: فيمن قرأها عشرات: يموت على الإيمان، فماذا يُكتم بعد هذه البشرى العظيمة؟ فإن من مات على الإيمان ينال حسن الخاتمة، وهو عجيب أيضاً، ومتصادم مع سابقه!!! فإن من قرأها مرة واحدة تضمن له سعادة الدارين، أما من قرأها عشرات يموت على الإيمان فقط، وفي ذلك اختلاف يحتار معه العاقل، فالأولى أن يقال: إن من واظب على قراءتها كل يوم عشرات، تضمن له سعادة الدارين، ومن قرأها مرة واحدة يموت على الإيمان؛ لأن الموت على الإيمان لا يلزم أن يكون صاحبُه سعيداً في الدنيا، كما أن سعادةَ الدار الآخرة قد تكون متفاوتة لمن يموت على الإيمان من غير تقييد؛ لأن الإيمان درجات، والمؤمنون في درجات متفاوتة في الجنة، فمن نال سعادة الدار الآخرة تحققت له أعلى درجات الفوز، بخلاف من مات على الإيمان على العموم!! والعجب يا أخي ألاَّ تتعجب من ذلك، فإن كانت هذه البشارات من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإن أولى الناس بها هم الصحابةُ الكرام رضوان الله عليهم، فإننا مهما اجتهدنا في الطاعات، وأتينا من الحسنات ما يوازي جبلَ أحدٍ ذهباً، فلن نبلغ مُدَّ أحدهم ولا نَصِيفَه. فإذا لم تكن هذه البشارات قد بُشِّر بها الصحابة في كتب السنة، فكيف نقتنِعُ بأن من يأتي بعدهم يمكنُ أن يحصل على فضل لم ينلْه الصحابةُ؛ كلُهم، أو بعضُهم، مهما بلغ المتأخرُ من الفضل؟!!