والواجب أن يعني مدرس هذا المقرر بأن يخرج في تدريسه عن الرتابه التي تنتاب مدرسي كثير من المواد العلمية، من خلال الخروج من النمطية المعهودة إلى التعامل مع عقلية المتلقي، ومحاولة غرس مبادئ التفكير، وتنمية القدرة على الفهم، والخروج من حالة الجمود الفكري التي تمنع العقل من التعاطي بصورة إيجابية مع واقع الحياة ومعارفها، من خلال إكساب الدارس العديد من المهارات المهمّة كالتحليل والتعليل، ومحاولة الفهم والإدراك، والتفاعل الإيجابي مع كافة الأسئلة والاستفسارات الملحة التي قد تعرض للمرء في حياته.
ولعلّ من أبرز إشكالات هذا المقرر هذه الإشكالية، ويبدو أن لها أسبابًا بدهيًا يدركه السابرون لحال هذه المادة وواقعها وكذا واقع الجامعات في المملكة العربية السعودية؛ إذ إن مجال الدراسات العليا الوحيد في القسم المختص بهذا المقرر -قسم الثقافة الإسلامية- لا يوجد إلا في جامعة واحدة فقط، فانظر وتأمل كم عدد خريجه الذين يعملون في تدريس الثقافة الإسلامية في الجامعات والكليات والمعاهد العسكرية والمدنية في المملكة، بالتأكيد أن العدد سيكون ضئيلًا جدًّا.
ومن هنا يأتي الخلل حيث يضطر كثير مِن مَن يتولون تدريس هذه المادة إلى أن يواصلوا دراساتهم العليا في أقسام علمية أخرى، كالفقه، أو القرآن وعلومه، أو العقيدة، أو غير ذلك، إما برغبة لديهم في تلك التخصصات أو اضطرارًا إليها لئلَّا يتأخروا عن الحصول على الدرجة العلمية، ثم يبقى أحدهم أسيرًا لتخصصه، شعر بذلك أو لم يشعر، ومع تواصل أبحاث الترقية نجد أنه يبتعد عن المادة حتى وإن درسها، ومرادي هنا بقاؤه على خط معين في التلقين مع الابتعاد عن النمط الخاص، الذي يتميّز به هذا المقرر؛ من حيث منهجية الأداء، وكذلك من حيث الإدراك الواعي لموضوعاتها ومفرداتها.