فهرس الكتاب

الصفحة 13346 من 19127

فَلَمْ يَنْقَضِ ذلك اليوم حتَّى وصل الخبر بأن الفرنج مختبطون، وجاء الخبر في اليوم التالي أنَّ زُعماءهم تشاوروا وهم كعادتهم على الخيل، وجميعهم راكبون ثم جاء المبشّر بأنَّهم رحلوا..." [27] ."

وكان صلاح الدين في جهاده من عُظماء الشجعان، شديد البأس، عظيم الثبات، ولا يهوله شيء، ولا شكَّ أنَّ ذلك كان نتيجة تصعيد الإيمان بالله في الذات لدرجة التسليم النهائي للقدرة الإلهية؛ وإلا فإنَّ الخوف في مجال الموت أمر إنسانِيٌّ عادي، يقول ابن شداد:"ولقَدْ رأيْتُه - رحِمه الله - مُرابطًا في مقابلة عدة عظيمة من الفرنج، ونُجَدُهم تَتَوَاصِلُ وعساكِرُهم تَتَواتَرُ، وهو لا يزداد إلا قوة نفس وصبر، وقد وصل في ليلة واحدة منهم نيّفٌ وسبعون مركبًا على عكَّا، وأنا أعدّها من بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس، وهو لا يَزْدَادُ إلا قُوَّة نفس... ولقد سألتُ (باليابدين بارزان) وهو من كِبار مُلوك الساحل، يومَ انعقاد الصلح عن عِدَّتِهم، فقال الترجمان: إنه يقول: كنتُ أنا وصاحب صيدا قاصديْنِ عسكرَنَا من صور فلما أشرفنا عليه تجاوزناه، فحزرهم هو بخمسمائة ألف، وحزرتُهم أنا بستمائة ألف، أو قال عكس ذلك. قلت: فكم هلك منهم؛ فقال: أمَّا بالقتل فقريب من مائة ألف، وأمَّا بالموت والغرق فلا نعلم، وما رجع من هذا العالم إلا الأقل...".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت