فهرس الكتاب

الصفحة 13349 من 19127

-القراءة والكتابة والقرآن الكريم، وشيء من الفقه والعلوم الإسلامية، وتاريخ الرسالة.

-فنون الفروسيَّة والقِتال وركوب الخيل واستخدام السيف، والتمرُّس بفنون الحرب وألعابها.

ولا شكَّ أنَّه باعْتِبار كونه ابْنَ والي المدينة الساكن في قلعتها كان يلقى ما لا يلقى أمثالُه من أبناء أواسط الناس من العناية والاهتمام، وحين انتقل من بعلبكّ مع أبيه إلى دمشق، ثُمَّ تَرَكَهَا إلى حلب، وصار في حاشية نور الدين (مع عمّه شيركوه) قَبَسَ شيْئًا من العلوم المتداوَلَة أيضًا على يَدَيْ بعضِ العلماء؛ كالشيخ قطب الدين النيسابوري: الذي قدم دمشق سنة 540 هـ / 1145 م، واشتهَرَ بِها قبل وصول صلاح الدين إليها بست سنوات، وتردَّد على دور العلم والشيوخ وتمرَّس بفنون الفروسية وألعابها بحكم معاشرته للفرسان المحيطين مثله بنور الدين؛ وبرع في لعبة الجوكان (البولو) وهي تقاذف كرة من الخشب بمضارب طويلة واللاعبون على ظهور الخيل، وقد ذكر أنه كان يلعبها في مرج دمشق مع نور الدين بعد فتحِها.. دون أن ننسى تأثير أبيه نجم الدين الذي اشتهر بالصلاح والخير والطيبة [32] . وعمّه شيركوه في ثقافته الإسلامية والحربية، فقد كانا من الطبقة الحاكمة والمحاربة، فلا بدَّ أنَّهما تركا أثرهما الواضح في نشأته، لا سيما في وعيه الأول أيَّام معارك أبيه في بعلبك مع الفرنج، وفي الوقت نفْسِه كانَتْ سفاراتُه في الخمسينيات (550هـ) بين نور الدين في دمشق وعمه شيركوه في حلب، وما يسمعه ويراه كل يوم من الأحداث الفرنجية وأخبار عدوانها وظفرها وهزائمها، كل ذلك ترك في نفسه بصمات واضحة لواقع الحياة التي يحياها في الشام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت