فهرس الكتاب

الصفحة 13387 من 19127

وإذا البَدرُ غابَ أَطرَقَ حُزنًا وإذا ما بَدا تَبسَّمَ أُنْسا

إيهِ أَمسِي وما أُحَيلاكَ طَيفًا! كُلَّما لاحَ كالسَّنا طِبتُ نَفسا

كيف أنساكَ؟ لستُ ممَّن إذا طا لَ التَّنائي يَخونُ عَهدًا ويَنسى

لكَ عندي مَكانَةٌ وعلى ذِكـ ـراكَ كَم أَصبَحَ الفُؤادُ وأَمسى

عُدْ كما كُنتَ باكيًا أم ضَحوكًا إنَّ في مُقلتَيك بَحرًا ومَرسى

هذا الألقُ الشعري يؤوب إلى نوافذ الرُّوح، لأنَه يزهر من شجى الذاكرة، وكلَّما لاح كالسَّنا طابت نفوسُنا! فأنَّى يكون الوفاء للأمس حين يطولُ التنائي؟! وهل الشعر انفتاحٌ بريء على العالم بكلِّ بَياضه وسواده؟! هل هو بشارة لما سيكون برغم الشظايا المتناثرة في الضلوع؟! أهو معانقةٌ حميمة بين خَبايا الأرض وصفاء السماء؟! تلك معادلةٌ تحتاج منا إلى وقفات لنصغيَ للشعر فينا وبين جوانحنا الوارفة بغيوم الأسئلة، بل هي نفسها معادلةُ الوفاء حين يصبح القلبُ ويمسي على ذكريات الأمس، وحين يعود باكيًا أو ضاحكًا، لأنه وحدَه هو البحر والمرسى كما يرى شاعرنا عيسى جرابا.

قطوف الشعر

ومن أنصع ما نراه لدى الشاعر من الوفاء هو وفاؤه لشعراء الإسلام الذين يرى فيهم لسانَ حال الأمَّة في آمالها وآلامها، وهم يقفون على ثُغرة عظيمة من ثغور الإسلام؛ إذ يجاهدون الأعداء بألسنتهم، ويَسقون أشجار الأماني بأناشيدهم ومشاعرهم، ولذلك فمن وفائه عتبُه على الشاعر الكبير د. عبدالرحمن العشماوي الذي كتب قصيدته الدالية بعنوان: (من يُداويني من الشعر مع التحيَّة) فيردُّ عليه عيسى جرابا في قصيدة بعنوان: (قطوف الشعر) ويُهديها للشاعر العشماوي:

في سَماءِ الشِّعرِ أنتَ الفَرقَدُ وقَوافِيكَ نُجومٌ تَشهَدُ

لَحنُكُ الخالدُ ما أعذَبَهُ! كَم لَهُ رَقَّ الحَصى والجَلمَدُ

سِرْ بنا في رَوضَةِ الشِّعرِ وكَم سائرٍ في ظِلِّها لا يَجهَدُ

واسْقِ أشجارَ الأَماني وأَلِنْ مِن أَحاسِيسِ الوَرى ما يَجمُدُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت