فهرس الكتاب

الصفحة 13388 من 19127

نُحْ على الأَقصى وأَشعِل ذِكرَهُ لَهَبًا حتَّى يَعودَ المسجِدُ

أَرشِدِ الأُمَّةَ واصبِر إنْ بَدا لَكَ لَومٌ كَم يُلامُ المُرشِدُ

أَنشِدِ اللحنَ شَجِيًّا فلَكَم طَرِبَ الكَونُ وأنتَ المُنشدُ

لعلَّ النزعة الذاتية عند الشاعر عيسى جرابا لا تنفصل عن الهمِّ الجماعي في كثير من قصائده، فإنْ كانت قصيدتُه هذه صدى لرؤى ذاتية في دور الشعر وأهميَّته، ووفاءً كذلك لرموزه ونماذجه، فإنَّ رؤيته تنصهر في الهمِّ العام، فالشعر لم يكن نشيدًا ذاتيًّا، بقدر ما هو الفضاء الفسيح لأشجان الكون، وأشجان الأمَّة، ولذا تتقاطر الأساليب الطلبيَّة في القصيدة في مواضع كثيرة: (سِر بنا...، واسقِ أشجار الأماني...، نُحْ على الأقصى وأشعل ذكره لهبًا...، أرشدِ الأمةَ واصبر...، أنشدِ اللحن شجيًّا...) .

وممّا يؤخَذ على الشاعر في هذه الأبيات قوله في البيت الخامس:

نُحْ على الأَقصى وأَشعِل ذِكرَهُ لَهَبًا حتَّى يَعودَ المسجِدُ

فالنياحة ممَّا يأباه الإسلام، وهي ليست من طبائع الرِّجال، كما أنَّ النياحةَ لا تتلاءم مع إشعال ذكر الأقصى لهبًا ونيرانًا ومقاومة، وكان الأولى أنْ يقول: (سِر إلى الأقصى/ أو قم/ أو ذُدْ عن) مثلاً ليكون أكثر وقعًا في النفوس.

حين تكون الشهادة مولدًا

ومن أعظم صور الوفاء في هذا الديوان يأتي الوفاء لشهداء الأمَّة الذي سَقَوا بدمائهم أمجادها، فيرثي الشيخَ المجاهد أحمد ياسين رحمة الله عليه بقصيدته: (مولد شهيد) ، وقد وُفِّق في حسن الاستهلال إذْ يقول بلوعة وحرقة:

سَئمنا الحياةَ سَئمنا الرَّدى يَجيءُ ولم نَبلُغِ المَقصَدا

تُخَدِّرُنا كَأسُ أَحلامِنا وتَسلُبُنا عِزَّةَ المبتَدا

ومِليارُنا ضَلَّ لا فارِسٌ أَطَلَّ ولا صارِمٌ جُرِّدا

وخُضنا بِحارًا منَ الشَّجبِ ما أَعَزَّ الإباءَ وما أَبعَدا

تَجلَّت لنا الشَّمسُ لكِنَّنا نَمُدُّ لها طَرْفَنا الأَرْمَدا

قَعَدنا وقَد جاهَدَ المُقعَدو نَ عَنَّا وما أَعظَمَ الْمُقْعَدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت