فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ونصب الجندي المجهول يرمز إلى الشهداء من الجنود وغيرهم، وزيارته تكون تعظيماً لهم، وتنويهاً بشأنهم.
وهذه الزيارة لا يعرف لها معنى يقصده العقلاء عادة؛ فالذي يقصدونه عادة في مثل هذا هو ذكرهم، والثناء عليهم، أو الدعاء لهم، أو نفع ذريتهم إكراماً لهم.
أما وضع النصب وتخصيصه بالزيارة، والصمت عنده دقيقة ونحو ذلك؛ ففيها مضاهاة للتعبد المشروع؛ كقصد المشاعر والمساجد؛ فصارت من البدع.
الصمت حداداً:
في بعض المجتمعات يتخذون عادة يصمت فيها المرء مدة من الزمن تكون دقيقة واحدة أو أكثر حداداً على وفاة عظيم، وهذا قد يكون فِي المجتمعات والمحافل العامة.
وهناك طريقة أخرى بأن توقف السيارات فِي المدينة وينْزل منها أصحابها فيقفون مدة معينة: دقيقة أو دقيقتين حزناً على هالك أو إحياء لذكرى هالكين، واختيار الصمت والمدة لا يعقل لها معنى على التفصيل؛ فقد دخل فِي العادي شائبة التعبد؛ فكان من البدع.
التزام مدة معينة للتفرغ الدعوة:
يلتزم بعض الناس مدة معينة للدعوة يجعلها طريقة متبعة، ويداوم عليها؛ فيحدد لذلك مدة معينة؛ كأربعة أيام أو أربعين يوماً ونحو ذلك؛ فضرب هذه الأعداد لكل شخص لكل مكان ولكل زمان لا يُعقل لذلك معنى على التفصيل مضاهاةٌ لطريقة الشارع في سن الأحكام؛ فيُعتبر بدعة.
ولو كان في هذا معنى معقول يوافق فراغ الناس؛ كشهرين؛ لأنها إجازة الموظفين، وكيومين؛ لأنها إجازة نهاية الأسبوع لم يكن في هذا محذوراً؛ لخروجه عن محل البدعة بمعقولية معناه.
وهذا مخلص لأهم ما اشتملت عليه هذه الورقة:
1.أن المحل الذي تدخله البدعة هو الذي عينت الشريعة له حدوداً بمكان أو زمان أو عدد أو اتجاه أو صفة أو حال، وكانت هذه الحدود مما لا يُعقل لها معنى على التفصيل، سواء أُريد به القربة؛ كالصلاة والصيام والحج والذكر والدعاء، أو لم تُرد به القربة؛ كالأعياد والطلاق وعٍٍدَد النساء.
2.أن الحكم بالبدعة على الشيء يدور على قواعد ثلاث: