فهرس الكتاب

الصفحة 13480 من 19127

أما الفريق الثاني: ففريق غلا في حب الرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى أخرجه هذا الغلو، من دائرة عباد الله الموحدين، إلى دائرة الشرك، والبدعة، والضلال المبين.

فالرسول - صلى الله عليه وسلم - عبد لله، لا يملك لنفسه ضرّاً ولا نفعاً، لا يشفي مريضاً، ولا يعافي مبتلى، ولا يرزق أحداً، وإنما هو عبد الله ورسوله.

فمبلغ العلم فيه أنه بشرٌ وأنه خيرُ خلقِ الله كلهم

* جاءه - صلى الله عليه وسلم - وفد من بني عامر بن صعصعة، فقالوا: أنت سيدنا، فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم: (( السيدُ الله - تبارك وتعالى - ) )فقالوا: أنت أفضلنا فضلاً، وأعظمنا طَولاً، فقال:

(( قولوا بقولكم، أو بعض قولكم، ولا يستَجْرِيَنَّكُمُ الشيطان ) ) [1] .

* جاءه أعرابي فقال: يا رسول الله جهِدَت الأنفسُ، وضاعت العيال، ونهكت الأموال، وهلكت الأنعام، فاستسق لنا، فإنا نستشفع بك على الله، ونستشفع بالله عليك.

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ويحك!! أتدري ما تقول؟ ) )وسبَّح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما زال يسبح، حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه. ثم قال: (( ويحك!! إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه، شأنُ الله أعظم من ذلك ) ) [2] .

* ويحذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من الغلو فيه فيقول: (( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا عبد الله ورسوله ) ) [3] .

* ويقول - صلى الله عليه وسلم - في سكرات الموت: (( اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد ) ) [4] .

هذا كلامه - صلى الله عليه وسلم - وهذا تحذيره من إطرائه، والغلو فيه.

أما القبوريون، والمشعوذون من غلاة التصوف، فما سمعوا كلامه، وما التزموا أوامره، حتى سلكوا في حبه طرقاً بدعية، لا توصل إلا إلى غضب الله وسخطه.

يقول البرعي، شاعر اليمن! صوفي، قبوري، غالٍ، أتى إلى قبر النبي عليه الصلاة والسلام في المدينة، فوقف عند القبر يبكي، ويطلب المغفرة من الرسول عليه الصلاة والسلام!! ويقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت