فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فما أبقَى البوصيري لله - عزَّ وجلَّ -؟ جل الله، وتعالى عما يقول المبطلون علوّاً كبيراً {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً} [الكهف: 5] .
لقد صرف هؤلاء الغلاة، الناس عن اتباع السنَّة، بمثل هذا الكلام، الذي هو شرك صراح، فتجد أحدهم عند القبر، حليقاً، مسبلاً، يلبس الذهب، يلبس الحرير، مُغنّ، مطبل، مزمر، دينه التمسح بالقبور، يتبرك بقبر البدوي تارة، وبقبر السيدة زينب تارة، وبقبر عبد القادر الجيلاني تارة، لا يعرف قرآناً، ولا سنة، ومع ذلك يزعم أحدهم أنه أعظم ولي لله تعالى، وأنه أشد الناس حبّاً للنبي - صلى الله عليه وسلم -!
* قال تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} [المائدة: 72] .
أما الفريق الثالث، فهم أهل السنة، قوم أنار الله بصائرهم، وفتح للحق قلوبهم، نسأل الله أن يرفع قدرهم، وأن يعلي منزلتهم، وأن يكثر سوادهم.
أحبوه عليه الصلاة والسلام وقالوا: عبد الله ورسوله، يبلغ عن الله، وهو أفضل الخلق، لكنه لا يكشف الضر، ولا يشفي المريض، ولا يجيب السائل؛ لأنه لا يملك ضرّاً ولا نفعاً، ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً.
أحبوه عليه الصلاة والسلام؛ لأن حبه كحلٌ للعينين، وبلسم للأرواح، وتشنيف للآذان، وتضويع للمجالس، وطيب للأنوف. يقول عليه الصلاة والسلام: (( لا يؤمن أحدُكم حتى أكون أحبَّ إليه من ولده وولده والناس أجمعين ) ) [5] .
ولذلك فإن أهل السُّنَّة، يحبونه - صلى الله عليه وسلم - حبّاً جَمّاً، حبّاً شرعياً، حبّاً حقيقيّاً. الإمام مالك ما ركب دابة في المدينة احتراماً لثرىً دفن فيه محمدٌ - صلى الله عليه وسلم.