فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العزيز الجليل لي ولكم، ولجميع المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو التوب الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، ولي الصالحين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وإمام المتقين، وقدوة الناس أجمعين، وعلى آله وأصحابه والتابعين.
* عباد الله:
إن من ادعى شيئاً، طولب بالبينة، فإذا لم يأت بها فهو كاذب.
وَالدَّعَاوَى مَا لَمْ يُقِيمُوا عَلَيْهَا بَيِّنَاتٍ أَصْحَابُهَا أَدْعِيَاءُ
قال تعالى: {قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 111] . وقد ادعى نفر من الناس، وفئام من البشر، محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فطولبوا بالبينة، فلم تكن لهم بينة، ولو أعطى الناس بدعواهم، لادعى الخليُّ حُرقة الشجي، ولذهب قوم بأموال قوم وبدمائهم لكن جعل الله البينة على المدعي واليمين على من أنكر.
{قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا} [الأنعام: 148] .
وقوم من أهل السنة، تابعوا الرسول عليه الصلاة والسلام، ووافوا معه، وحكَّموا شريعته، وقدموا سنته، ولا يطلب من الإنسان أن يكون نسخة مكررة من النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن ذلك محال ولأن النقص من طبيعة البشر، و (( إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث ) ) [13] .
أما هؤلاء الذين يدعون المحبة والقربة، ثم تنظر في أحوالهم، فتجدهم، لا سلوك، ولا عبادة، ولا استقامة، ولا خشوع، إنما هو القول باللسان فقط، ويشهد الله على ما في قلبه، أنه كذب، ودجل، وخرافة.
إن نفراً من اليهود زعموا محبة الله - عزَّ وجلَّ - إلا أنهم لا يتبعون النبي - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله - تبارك وتعالى - قوله: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [آل عمران: 31] فخرسوا، وما قامت لهم قائمة.