فهرس الكتاب

الصفحة 13553 من 19127

وهو نوع من الحذف للإيجاز والاختصار، لكنه ينتج عنه نوع من المجاز بسبب نقل الكلمة من حكم كان لها إلى حكم ليس بحقيقة فيها، ومثال ذلك حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه كما في قوله تعالى: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى} أي: بر من اتقى.

ويسميه البعض التوسع، يرى سيبويه أن الحذف للتوسع في اللغة أكثر من أن يحصى [18] .

4-التفخيم والإعظام لما فيه من الإبهام:

مثل قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} [الزمر: 73] ، الجواب حُذِف؛ لأن وصف ما يجدونه لا يَتَنَاهى؛ فحُذِف تفخيمًا وإعظامًا له؛ حيث إن الكلام يضيق عن وصفه.

5-صيانة المحذوف عن الذكر في مقام معين تشريفا له:

ومن ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ اُبْتُلِيَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ بِشَيء، فَلْيَسْتَتِرْ بِسَتْرِ اللهِ ) ) [19] ، فالفعل ابتلي أسند إلى نائب الفاعل وحذف فاعله، وهو لفظ الجلالة صيانةً له عن ذكره في ذلك المقام، الذي سمى فيه الذنوب باسم (القاذورات) .

6-تحقير شأن المحذوف:

ونجد ذلك في كتب السِّيَر، عندما يؤذى عُظَماء الإسلام، يُقال أوذي فُلان؛ ومن ذلك قوله تعالى {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ} فلم يذكر المبتدأ تحقيرًا لشأنهم.

7-قصد البيان بعد الإبهام:

ويرى البلاغيون أن ذلك يتحقق في فعل المشيئة إذا وقع شرطًا كما في قوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَهَدَاكُم أَجْمَعِينَ} ؛ فمفعول فعل المشيئة محذوف تقديره: ولو شاء الله هدايتكُم لهداكُم. وسر حذفه هو البيان بعد الإبهام؛ لأنه لما قيل لو شاء علم أن هناك شيئًا تعلقت به المشيئة لكنه مبهم، فلما جيء بجواب الشرط وضح ذلك الشيء وعلم أنه الهداية وإذن فكل من الشرط والجواب دال على المفعول غير أن الشرط دال عليه إجمالاً والجواب دال عليه تفصيلاً.

والبيان بعد الإبهام، أو التفصيل بعد الإجمال أوقع في النفس؛ لأن السامع لا يظفر بمعرفة المحذوف إلا بعد تطلع ولهفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت