فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يهتم أصحاب المذهب الجماعي في تربيتهم للأفراد بتقديم معلومات محددة مناسبة للعمل والوظيفة التي يقوم بها أولئك الأفراد، ويهتمون بقضية التعويد على الإذعان والخضوع للسلطة، ويرون أنها من أهم مقومات نجاح الفرد، فالتربية للعمل في المصانع، لا تتطلب عمالاً يناقشون في الصواب والخطأ والحقوق والواجبات. ولذلك فإن علاقة المعلم بتلاميذه، والمدير بمعلميه علاقة تنفيذية، قائمة على السلطة والتعليمات، وإصدار الأوامر، وتنفيذ القرارات ، مثل التربية العسكرية التي تجفف إرادة الفرد، وتجعله ينفذ الأوامر دون تساؤل أو تفكير [26] .
المطلب الرابع: نقد المذهب الجماعي
1)يقوم المذهب الجماعي بالاهتمام بجانب من الإنسان - بغض النظر عن كيفية الاهتمام - وإهمال جانب آخر فيه، وهو الجانب الفردي، وبالتالي يختل كيان الإنسان، ويفقد سعادته [27] .
2)إن معاملة الفرد على أنه حركة لا إرادة في أيدي المجتمع الشديدة إنكار للعلاقة الفردية بين العبد وربه، وهي علاقة فطرية ضرورية للإنسان، لا صلاح للفرد بدونها، والعبد مسئول فرداً يوم القيامة عن أعماله، ولذلك فليس هو ملك للمجتمع يصرفه كيفما يشاء، بل له القدرة والاختيار في أعماله وأقواله [28] .
3)إن اعتبار الجماعة أسمى من الأفراد خطأ، وإنما وجدت الجماعة كقوة تكميلية للأفراد [29] .
4)إن المذهب الجماعي يقضي على تميز الأفراد، ولا ينشئ إلا مجتمعاً مستضعفاً خانعاً، لأن أفراده أصفار لا وجود واقعي لهم، ليس لديهم القدرة على رفع ظلم عن مظلوم، لا بكلمة ولا بفعل، طالما أن المجتمع أراد ذلك. أي: الحاكم والسلطان على الحقيقة [30] .
5)إن الواقع المحسوس يرد على المذهب الجماعي كما يرد على المذهب الفردي وهو أن كل فرد هو في ذات الوقت كائن مستقل، وعضو في جماعة، ولا تكاد توجد لحظة واحدة ولا فكرة ولا عمل يمكن أن يزاوله الفرد بإحدى صفتيه دون الأخرى، وإن بدا في ظاهر الأمر أن هذا مستطاع [31] .