فهرس الكتاب

الصفحة 13570 من 19127

فهو في الوقت الذي يدعو فيه إلى توسيع المعلومات لإعداد الفرد، يطالب بإعطاء الطالب معلومات محددة تعده للوظيفة المناسبة، وفي الوقت الذي يدعو فيه إلى تربية الطالب على التأمل والتفكر، يربيه على الخضوع والإذعان للسلطة ولأصحاب العمل، وفي الوقت الذي يدرب فيه الطالب بأن يخطط مستقبله باستقلال ووعي، يدربه على كيفية تقبل أي وظيفة تسند إليه.

ولذلك فقد احتار المربون الأمريكيون في هذه المشكلة، فمنهم من مال إلى أسلوب النعامة أي: دفن الرؤوس في الرمال، وتجاهل هذا التناقض، ومنهم من يرى بأن الحل لذلك أن يقال بانفصال أهداف التربية، فأهداف تربية الفرد منفصلة عن أهداف المجتمع الصناعي.

3)ينتهي مذهب جون ديوي إلى خدمة المذهب الاقتصادي الرأسمالي فهو حقيقته تربية ترويضية للناشئة على تقبل النظام الاقتصادي القائم، وتنفيذ سياساته، والدفاع عنه، وعدم الانتباه لنقائصه، لأنه صادر عن العقل الاجتماعي، فهو صادر عن حرية الفرد، ولذلك تؤخذ المناهج والنظريات التي تدرس للطلاب عن طريق أصحاب العمل.

المبحث الرابع: المذهب الإسلامي في الفردية والجماعية:

وفيه المطالب التالية:

المطلب الأول: حقيقة المذهب الإسلامي.

المطلب الثاني: أبرز روَّاد المذهب الإسلامي.

المطلب الثالث: فلسفة التربية في المذهب الإسلامي.

المطلب الأول: حقيقة المذهب الإسلامي في الفردية والجماعية.

إن سبب اختلاف المذاهب السابقة في الفردية والجماعية يعود إلى اختلاف تصوراتهم عن الطبيعة البشرية [38] ، ولقد هدى الله أهل الإسلام إلى الحق في ذلك بما علَّمهم في القرآن، وفي السنة، من بيان لحقيقة النفس البشرية، والطبيعة الآدمية، وأنها مخلوقة من قبضة من الطين، سرت فيها نفخة من روح الله، ولذلك فطبيعتها فيها المتضادات: الطين والروح، والحب والكره، والخوف والرجاء، وكذلك الفردية والجماعية [39] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت