فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يرى أصحاب المذهب الإسلامي أن الفردية والجماعية من أخطر الخطوط في الطبيعة البشرية، وعليهما - في صورتهما الصحيحة أو المنحرفة - تقوم نظم الحياة كلها، صالحها أو فاسدها، وعلاقات الحياة كلها، سويها أو منحرفها، وسلوك الأفراد والجماعات [40] .
وتقوم نظريتهم على أساس الاهتمام بالنزعتين معاً، دون إغفال لإحداهما، أو المبالغة في تقدير واحدة منهما على حساب الأخرى [41] .
يقول محمد قطب:"ففي كل نفس سوية ميل للشعور بالفردية المتميزة، بالكيان الذاتي، وميل مقابل للاندماج في الجماعة والحياة معها وفي داخلها، ومن هذين الميلين معاً تتكون الحياة، ومن ثم لا يكون الإنسان فرداً خالصاً، ولا يكون أيضاً جزءاً مهماً في كيان المجموع" [42] .
ويقول:"لا تمر على الإنسان لحظة واحدة يكون فيها فرداً خالص الفردية قائماً بذاته، ولا تمر عليه لحظة واحدة يكون جزءاً من القطيع غير متميز الكيان، عملية مستحيلة، غير قابلة للتحقيق."
في أشد اللحظات فردية يحمل الإنسان في قلبه مشاعر تربطه بالآخرين.
وفي أشد اللحظات جماعية يحس بأنه- على الأقل- هو الذي ينفذ رغبة الجماعة بذاته، بكيانه الفردي [43] .
المطلب الثاني: أبرز روَّاد المذهب الإسلامي.
مما لاشك فيه أن المذهب الإسلامي في الفردية والجماعية قد جاء واضحاً جلياً في القرآن والسنة، وقد تربى عليه جيل الصحابة والتابعين، ومن بعدهم. فقد جاء في القرآن بأن كل إنسان يحاسب على عمله فرداً، وجاء فيه الأمر بالتعاون مع المجتمع على البر والتقوى، وجاء فيه حث الإنسان أن لا يكون إمَّعة، فيسير مع المجتمع كيف سار، بل عليه أن يحسن إذا أحسنوا، ولا يسئ إذا أساءوا، وجاء فيه الحث على السمع والطاعة لولاة الأمر ما لم يأمروا بمعصية، فالسمع والطاعة إنما تكون في حدود الشرع، وهكذا.