فهرس الكتاب

الصفحة 13572 من 19127

وعندما ظهرت في العصور المتأخرة الرأسمالية متبنية للمذهب الفردي، وظهرت الشيوعية متبنية المذهب الجماعي، قام مفكرو الإسلام يوضحون موقف الإسلام من الفردية والجماعية، فكان من أوائل من تصدى لهذا الموضوع: سيد قطب -رحمه الله- في كتابيه: الإسلام ومشكلات الحضارة، والسلام العالمي والإسلام.

ثم تناول محمد قطب- حفظه الله - هذه القضية بشيء من التفصيل في العديد من كتبه مثل: الإنسان بين المادية والإسلام، ودراسات في النفس الإنسانية، ومنهج التربية الإسلامية، وفي النفس والمجتمع، وغيرها من الكتب، ثم تتابع بعد ذلك علماء النفس وعلماء الاجتماع وعلماء الاقتصاد ممن يتبنى الإسلام عقيدة ومنهجاً بإيضاح هذه القضية [44] .

المطلب الثالث: فلسفة التربية في المذهب الإسلامي:

يمكننا أن نقول بأن فلسفة التربية في المذهب الإسلامي تقوم على الأسس التالية:

الأساس الأول: تغذية الفردية في الإنسان.

الأساس الثاني: تغذية الجماعية في الإنسان.

الأساس الثالث: التوفيق بين الفردية والجماعية في الإنسان.

الأساس الأول: تغذية الفردية في الإنسان:

إنَّ الاهتمام بالجانب الفردي في الإنسان، والعناية به، يثمر ثمرات عديدة منها:

1-عدم تعلق القلب بغير الله تعالى، وإخلاص العبادة له.

فإن الفرد الذي لا يربى نفسه على الاستغناء عن المخلوقين، والزهد عما في أيديهم من أموال ومناصب ومتع الدنيا، فإن قلبه يتعلق بهم تعلقاً قد يصل به إلى الشرك بالله، وقد يصل به الذي الذلة والمهانة لهم، وقد يناله العذاب منهم من جرَّاء ذلك.

2-الثبات على دين الله تعالى، والقدرة على مواجهة المصاعب والمشاق.

إن الفرد الذي ربى جانب الفردية فيه، لديه من الاستعدادات والقدرات ما يجعله يثبت عند المحن والشدائد، بخلاف الذي أسلم قيادة نفسه للجماعة، تفكر له، وتعتني به، فإنه بمجرد انفراده عنها يضيع وينحرف.

3-مضاعفة النشاط والجهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت