فهرس الكتاب

الصفحة 13573 من 19127

لأنه يعلم أن المحاسبة على الأعمال يوم القيامة فردية، وأن جهده في الدنيا يحقق مصلحة نفسه، ويحقق ذاتيته.

4-تحرير العقل والإرادة من اعتداء الآخرين عليهما.

إن الذي ربى نفسه على أن يفكر لها، وينظر فيما يصلحها، ويسير وفق ذلك، بالضوابط الشرعية، فإنه يصعب على الآخرين السيطرة عليه بأهوائهم، ولذلك تجده سرعان ما ينجو من انحرافات الجماعات، ويتحرر من استبداد الطغاة، ويدافع عن نفسه، ويجهر بالحق، ويشارك بالرأي، ولا يسلم نفسه لتقاد بغير شرع الله.

ولما كان لتنمية الجانب الفردي هذه الفوائد العديدة وغيرها كثير، فقد حرص الإسلام على تغذية هذا الجانب من نواحي متعددة منها:

1-رب القلب البشرى بالله تعالى [45] :

ويكون ذلك بتعريف الفرد بنعم الله تعالى عليه، وتعريفه بأسماء الله وصفاته وأفعاله ومنها: سعة علم الله، وسعة قدرته، وعظيم إبداعه، وأن الخير بيده، والشر بيده، والحياة والموت بيده، وأن المخلوقين لا يملكون له نفعاً ولا ضراً، ولا موتاً ولا حياة، وأن المالك لذلك كله هو الله.

هذا التعلق القلبي بالله، يجعل الشخص يشعر بوجوده المستقل، ويشعر بالقوة النفسية، والتحرر من عبادة العباد.

2-إشعاره بالمسئولية عن أعماله [46] .

كما قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [المدثر:38] ، وقال تعالى: {لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً} [البقرة: من الآية48] {مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الإسراء:15] .

فإذا تربى الإنسان على هذا الشعور، فإنه ولاشك سيدفعه للعمل من أجل مصلحة نفسه ونفعها في الدنيا والآخرة، وسيقوم بمحاسبتها ومراقبتها، حتى تحقق له ما يرجو من الأهداف.

3-دعوته إلى الاعتزاز بنفسه، والبعد بها عن سفاسف الأمور [47] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت