فهرس الكتاب

الصفحة 13607 من 19127

بِيَد موسى عصا ألقاها على فرعون، فإذا هي بقدرة ربِّ العالمين ثعبانٌ مبينٌ، كادت أن تلتهم فرعون وملأه، {وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء لِلنَّاظِرِينَ} [الشعراء: 33] ، دالة على صدق رسالته، وعند ذلك مضى موسى بدعوته إلى الله، وقوَّته في الحقِّ، لِمَا ظهر من صدقه وذلِّ فرعون ومَنْ معه، ولكن فرعون تمادى في طغيانه، واستعان بالسَّحَرة، وأغراهم وأعطاهم ومنَّاهم إن هم هزموا موسى، وإن هم تغلَّبوا على موسى؛ لأنه يرى أنَّ تلك العصا واليد سحرٌ، وأنَّ فرعون عنده من السِّحر ما يتغلَّب به على سحر موسى في ذلك، والتقوا واجتمعوا، وتواعدوا موعدًا كما قال الله عنهم: {مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى} [طه: 59] . فلما اجتمعوا، {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى} [طه: 67] ، وجاء السَّحرة بقضِّهم وقضيضهم، وملؤوا الوادي عصيًّا وحِبالاً، يظنُّه من يراها حيَّات وأشياء كثيرة، وموسى وحده إنما يحمل عصاه التي بيده، والله يقول له: {لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الأعْلَى} [طه: 68] .

ألقى العصا التي معه؛ فالتَقَمَتْ كلَّ ما في الوادي، وظهر من عجائب قدرة الله العظيمة التي لا تقاوَم ما أبهر السَّحرة وأيقنهم أنَّهم على باطل، وأنَّ تلك معجزةٌ ربانيَّةٌ، لا قدرة لهم بمقاومتها، فعند ذلك خرَّوا لله سجَّدًا وقالوا: {آمَنَّا بِرَبّ هَارُونَ وَمُوسَى} [طه: 70] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت