أَتَيْتُ الْقُبُورَ فَنَادَيْتُهَا فَأَيْنَ الْمُعَظَّمُ وَالْمُحْتَقَرْ
تَفَانَوْا جَمِيعاً فَمَا مُخْبِرٌ وَمَاتُوا جَمِيعاً وَمَاتَ الْخَبَرْ
تَرُوحُ وَتَغْدُوا بَنَاتُ الثَّرَى فَتَمْحُو مَحَاسِنَ تِلْكَ الصُّوَرْ
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو أعبد الخلق لله، وأشدهم له خشية، وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومع ذلك أجهد نفسه في العبادة، في صلاة الليل، في الذكر، في تلاوة القرآن، في التسبيح والتهليل.
فتمسكوا - رحمكم الله - بهديه، وعضوا على سنته بالنواجذ، ففي الأثر الإلهي: لو جاءوني من كل طريق واستفتحوا عليّ من كل باب، ما فتحت لهم حتى يأتوا خلفك يا محمد.
أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي كان بعباده خبيراً بصيراً، وتبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً، وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً، والصلاة والسلام على من بعثه ربه هادياً ومبشراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
أيها الناس:
نقل عن الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - أن المارَّ إذا مرَّ بهم في السّحر سمع لبيوتهم دويّاً كدوي النحل، من البكاء وقراءة القرآن والدعاء، هذا في مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعاءٌ، وبكاءٌ، ومناجاةٌ وقت السّحر، فما هو حالنا مع حالهم؟! كيف نعيش بالنسبة إليهم؟ إن تلك التلاوة، وذاك الدعاء، وهذا البكاء من خشية الله، أبدل في بيوتنا - إلا من رحم الله - بالغناء والموسيقى والعود والوتر.