فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
للقَول في أخلاق شَيخنا ونُعوته أُفُقٌ رَحبٌ وفَضاءٌ واسِع، وحَسبُك أن تعلم أن كلَّ من عَرَفَه من قُرب، واتَّصَلَت أسبابُه بأسبابه، رآهُ صورةً صادقَة، وأُنموذجًا فَذًّا، لما كان عليه سلَفُ الأمَّة؛ رفعَةَ خُلُق، وجَمالَ عِشرَة، ولينَ جانب. ولا غَرْوَ، فقد عاش حياتَه بصُحبَة سيرة سيِّد الخلق صلى الله عليه وسلم ، وسيَر أصحابه شُموس الهِدايَة رُضوان الله عليهم، فتخلَّق بأخلاقهم، وتحلَّى بشَمائلهم، وإننا لنَرجو له أن يكونَ يومَ القيامَة من أقرب الناس مَجلسًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لتحقُّق أسباب ذلك فيه، فقد كان دَمِثَ الأخلاق، موَطَّأ الأكناف، يألَفُ الناسَ ويألفونَه. ووالله، لا أعرف رجُلاً اجتمعَت على محبَّته القلوب، وائتلَفَت على مودَّته النفوس، كالشيخ رحمه الله تعالى.
كان مِلْءَ العَينِ خُلْقا عاليًا ومُروءاتٍ وفَضلاً و وَفا
جمعَ الأخلاقَ والعلمَ معًا فهُما في بُردتَيه ائتَلَفا
وهو إلى هذا شديدٌ في الحقِّ، لا يُماري فيه ولا يُداري، بل يَصدَع بالنصح، غيرَ هيَّاب ولا متردِّد، وإذا ما انتُهكَت حُرمةٌ من حُرَم الله، تراه كالبُركان ثائرًا فائرًا، يكادُ يتميَّز من الحَنَق والغَيظ، يقول ما يُرضي ربَّه، ولا يخافُ في الله لومةَ لائم.
وكان فيه شُموخٌ وأنَفَة بيِّنَة، وعزَّة بالله ودينه عظيمَة، يَمقُت النفاق والمنافقين، ويشنأ طرائقَهم الملتوية وتسلُّقَهم على أكتاف الآخرين؛ في سبيل تحقيق مَنافعهم الخَسيسة، والفوز بمآربِهم الذَّميمة.
وكان الشيخُ رحمه الله عفَّ اللسان، واسعَ الصدر، حَليمًا، لا يغتاب أحدًا، ولا يُحبُّ أن يُغتابَ في مجلسه أحدٌ. ولقد سمعتُه مرارًا يُسأل عن بعض العُلَماء والدعاة المخالفين له في المنهَج، فلا يُجيب إلا بما يُرضي الله، مقدِّمًا حسنَ الظن والتماس العُذر.