فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وبعد شهر من القتال استطاع الجيشُ البريطاني الكثيف في عَدده وعُدته أن يتغلب على المقاومة الوطنية، وأذاع راديو لندن في حينه أن المقاتلين الفلسطينيين هم آخر من انسحب من ميدان المعركة، واتقاء لبطش الإنجليز فقد اضطروا لمغادرة العراق لجوءاً إلى إيران برًا، لكن السلطات الإيرانية لم تسمح لهم بدخول أراضيها، فعادوا ثانية إلى بغداد، وحاولوا التسلل إلى الحدود السورية، لكن المخابرات البريطانية تعقبت بعضهم،وقبض على (عبدالقادر الحسيني) ، وسيق للمحاكمة أمام محكمة عسكرية عراقية بتهمة أنه ومن معه من الفلسطينيين أوقفوا الجيش البريطاني عشرة أيام، وأخروا زحفه على بغداد، وحكم عليه وعلى عدد من إخوانه بالسجن، كما ذكر المؤرخ عارف العارف في كتاب"النكبة".
وفور صدور الحكم هب الكثيرون من أحرار العراق لنصرته بسبب تدني صحته، وفي مقدمتهم (سعيد ثابت) و (إبراهيم عطار باشي) ، فوافقت السلطاتُ المسؤولة على تغيير الحكم إلى النفي والإقامة الجبرية له ببلدة زاخو بأقصى شمال العراق قرب الحدود مع تركيا. كما مثلت أمام المحاكمة زوجته المجاهدة"وجيهة الحسيني"، بحجة مساعدتها وإيوائها للثوار، فحكم عليها بالإقامة الجبرية، في بيتها ببغداد، وقد أمضت عشرين شهرًا تحت الحراسة في المرحلة الأولى، وهى المدة نفسها التي قضاها زوجها في زاخو.
• تدخل الملك عبدالعزيز:
وتطاير خبر اعتلال صحة الحسيني في أرجاء الوطن العربي، وطالب أحراره بإطلاق سراحه، وأبرق مفتي فلسطين الحاج أمين الحسيني إلى الملوك والرؤساء العرب، راجيًا تدخلهم لإنقاذ حياة القائد الفلسطيني، وسرعان ما استجاب الملك"عبدالعزيز آل سعود"للنداء، فاتصل بالسلطات المسؤولة، وطلب السماح لعبدالقادر بالحضور إلى المملكة العربية السعودية، وبالفعل نجح المسعى وحضر عبدالقادر الحسيني وعائلته إلى السعودية أواخر عام 1944م، فأكرم السعوديون وفادتهم، وأمضوا فيها مدة تزيد على السنتين.