فهرس الكتاب

الصفحة 13692 من 19127

وارتأى المجاهدون الفلسطينيون أن المصلحة الوطنية تستوجب حضور عبدالقادر إلى مصر لاعتبارات كثيرة، فوصل القاهرة في مطلع عام 1946م، وباشر اتصالاته بالمجاهدين، وحرَص منذ البداية على توفير السلاح ونقله إلى فلسطين، فكلَّف بعضَ إخوانه بهذه المهمة، كما دعا لعقد لقاءات سريعة ومكثفة ببعض المجاهدين، فحضروا إلى القاهرة وتشاوروا فيما بينهم في الخطة القادمة، كما استنار بآراء ضباط من مصر وسوريا والعراق، ولقد كان النقص في السلاح من أعقد المشاكل التي اعتورت حركة الجهاد الفلسطيني،وواجهت لجان شرائه وتخزينه وتوصيله كثيرًا من المشاق والمخاطر.

وفي تلك الأثناء تطورت الأوضاعُ في فلسطين تطورا سريعا ومتلاحقا على المستويين المحلي والدولي، ومن أبرز التطورات: السماح بإدخال مئة ألف مهاجر يهودي إلى فلسطين من ضحايا الاضطهاد النازي والفاشي، ورفع القيود لتسهيل تمليك الأراضي الفلسطينية إلى اليهود، ووصلت لجان دولية لتقصي الحقائق في فلسطين، وهي في مجملها لا تعدو أن تكون تحذيراً للعرب، وفرصة لتثبيت اليهود في فلسطين.

• جيش الجهاد المقدس:

وإزاء هذه الأوضاع، اجتمع مجلسُ الجامعة العربية في مصيف"بلودان"بسوريا في يونيو 1946م، وقرر إنشاء الهيئة العربية العليا لفلسطين برئاسة مفتي فلسطين الحاج أمين الحسيني، وبعد أربعة أشهر من إنشائها اجتمعت الهيئة العربية العليا في الإسكندرية، وقررت مواجهة الخطط الاستعمارية الصهيونية بالقوة المسلحة.

وعندما أصدرت الأمم المتحدة قرارَها القاضي بتقسيم فلسطين قررت الهيئة تكوين"منظمة الجهاد المقدس المسلحة"، وعين محمد أمين الحسيني رئيس الهيئة العربية العليا قائدًا أعلى للجهاد المقدس، في حين اتخذ عبدُالقادر الحسيني موقعَ القائد العام لهذه المنظمة، وانتقل إلى فلسطين في الثاني والعشرين من ديسمبر عام 1947م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت