فهرس الكتاب

الصفحة 13785 من 19127

قال بعض المفسرين: {وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ} [الزمر: 33] رسول الله صلى الله عليه وسلم {وَصَدَّقَ بِهِ} [الزمر: 33] أبو بكر رضي الله عنه [13] .

لقد صدّق أبو بكر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كذّبه الناس، وآواه حين طارده قومه، وواساه بنفسه وماله حين تخلَّى عنه أهله وعشيرته.

إن هناك مدرسة اسمها: (( مدرسة أبي بكر الصديق ) )هذه المدرسة تسمع كلام الله، وتلتزم أحكامه، وتصدق بالوحي فلا تفعل إلا ما يرضي الله - تبارك وتعالى .

وهناك مدرسة أخرى هي مدرسة: (( أبي جهل ) )وهذه المدرسة أسسها المارقون وأهل النفاق والعلمنة، وأصحاب عقدة البقرة من الذين طمس الله بصائرهم.

والقائمون على هذه المدرسة يعملون على التكذيب بالوحي، فلا يريدون للوحي أن يتدخَّل في حياة الناس؛ لينير لهم الطريق، فهم يحولون دون سماع صوت الوحي أو نشره، أو فهمه، أو تدريسه، أو تربية الأجيال عليه، أو كتابته، أو التأليف فيه.

إن هذه الفئة فئة أبي جهل، والمغيرة بن شعبة، وأهل الضلال من أصحاب عقدة البقرة، ليقفون حجر عثرة في وجه أتباع موسى ومحمد عليهما السلام، وجميع الأنبياء المرسلين: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً} [الفرقان: 31] .

* عباد الله:

ويستفاد من قصة بني إسرائيل أمورٌ ثلاثة:

الأول: لا يحقُّ للعقل أن يعترض على الوحي، ويوم يبدأ بالاعتراض والتشكيك تبدأ اللعنة تنصبُّ من السماء، فإما أن يرجع عن غَيّه وضلاله، وإما الهلاك المحتوم والمصير المظلم.

الثاني: على المسلم أن يتلقَّى هذه الرسالة، وأن يتوجَّه إلى الله بالانقياد والرضا، وأن يسلم قياده لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يسجد لله - عز وجل - وأن يعلن انكساره وفقره أمام خالق السماوات والأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت