فهرس الكتاب

الصفحة 13786 من 19127

الثالث: فضل الأمة المحمدية التي سارت على منهج النبي المصطفى - صلى الله عليه وسلم - يوم قالت لرسولها صلى الله عليه وسلم: لو استعرضت بنا عرض البحر لخضناه معك، اذهب أنت وربُّك فقاتلا إنَّا معكما مقاتلون، وليس كما قالت بنو إسرائيل: {فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [المائدة: 24] .

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين؛ فاستغفروه وتوبوا إليه؛ إنه هو التواب الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وليُّ الصالحين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، وعلى آله وصحبه والتابعين.

وبعد: ففي العالم اليوم أطروحة تسمى: أطروحة التعايش السلمي بين الأمم والشعوب، وهذه الأطروحة تدعو إلى نبذ الأديان التي تعمل على التفرقة بين البشر بسبب اختلاف الدين. قالوا: إن سبب النزاع والصراع بين الناس هو الدين، فيجب نبذه والتخلص منه؛ ليعيش الناس في محبة وسلام تحت مظلة الإنسانية التي تجمع الناس جميعاً بزعمهم.

وهذه هي مبادئ الماسونية، وهي في صورتها تعمل على نبذ جميع الأديان لتنتشر المحبة بين الناس، ولكن في حقيقتها دعوة خاصة ليتخلى المسلم عن عقيدته، ويتبرَّأ من انتمائه للإسلام، فبينما صدَّق كثير من المنتسبين للإسلام هذه الدعوى، نجد أن الأمر على النقيض من ذلك بين أصحاب الديانات الأخرى، فاليهود يحاولون الرجوع إلى أصولهم المحرَّفة، والنصارى في عودة مستمرة إلى دينهم الباطل، والمسلمون ينتظرون حلول مشاكلهم بتطبيق النظام العالمي الجديد!! ويستسلمون لقوى البغي والعدوان بدعوى التعايش السلمي المزعوم.

والله - عزَّ وجلَّ - يحذِّرنا بعد قصة البقرة من هذا الخداع، ويقطع علينا خطَّ الرجعة حتى لا نطمع في بني إسرائيل، فاليهود هم اليهود في كل عصر ومصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت