إِنَّ الْعَصَا مِنْ هَذِهِ الْعُصَيَّهْ لا تَلِدُ الحَيَّةُ إِلاَّ حَيَّهْ
ولو نسيت الكلاب نباحها، والخيول صهيلها، والغنم غثاءها، والحمام هديره، ما نسي اليهودي عداءَه للرسول صلى الله عليه وسلم، فالخيانة مكنونة في دمائهم، والحقد والحسد أصل من أصولهم، وعداؤهم لـ: - لا إله إلا الله - طبع من طباعهم، يتشربونه في طفولتهم، وفي مدارسهم وجامعاتهم ومنتدياتهم، وفي ذلك يقول الله تعالى: {أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 75] {أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ} [البقرة: 75] أتظنون أنهم سوف يسالمونكم، ويؤمنون لمبادئكم ويكونون إخوةً لكم {أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ} [البقرة: 75] ؟ لا، لا تطمعوا في ذلك، فهي قلوب قست، وأفئدة أظلمت، وأبصار عميت، وآذان أصابها الوقر، وعقولٌ خراب: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} [البقرة: 74] . والقلب الذي هو كالحجارة، أو أشد قسوة لا يُطمع في إخباته، ولا يرجى إيمانه!!
إن الله - عز وجل - قد أنعم على بني إسرائيل بنعم لا تحصى، أطعمهم المنَّ والسلوى، وأنقذهم من فرعون الطاغية، وأراهم الآيات، وأرسل إليهم الرسل وأنزل عليهم الكتب، فماذا قالوا: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} [المائدة: 64] .
وقالوا: {إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء} [آل عمران: 181] .