فهرس الكتاب

الصفحة 13800 من 19127

أما السيدة ش.م: التي بدت في ريعان شبابها وعندما سألتها عن سبب وجودها في الدار غابت في رحلة شرود قصيرة ثم ردت بتنهيدة وابتسامة شاحبة، ثم قالت: عندي ثلاث بنات وولدين، كلهم تزوجوا، أصغرهم منذ خمسة شهور، وهو الذي جاء بي إلى هنا ليتزوج في مسكني بعد أن اتفق مع إخوته على ذلك، برغم أنه كان أقرب أبنائي إلى قلبي، ولكن كما يقول المثل:"قلبي على ولدى انفطر، وقلب ولدى علىّ حجر"، وحاولت الأم إخفاء دمعة تسللت إلى وجنتيها بالرغم عنها واستكملت حديثها:"ليته أتى بي إلى هنا دون إهانة، بل تمادى في معايرتي بأنني أصبحت عالة عليه وعلى زوجته الشابة التي ضاقت بي ذرعاً، وعندها لجأت لبناتي فوجدتهن قد التمسن بعض الأعذار لأخيهن وتهربن منى، فبعت قطعة أرض صغيرة ورثتها عن زوجي - رحمه الله - الذي كان يشعر بما سيفعله أولادنا بي بعده، وأتيت إلى الدار كي أحفظ ما تبقى من كرامتي."

الرد الفاتر:

التقيت بنزيلة أخرى داخل الدار تدعى ر.س وجدتها منهمكة معها قلم وبعض الأوراق، وبسؤالها عما تكتب قالت:"إنني أحب الكتابة جداً، ومنذ شهور أكتب لعلي أنسى، فأروى قصة حياتي التي توقفت بوفاة زوجي، فبالرغم من سهري الليالي على راحة أبنائي لأوفر لهم حياة كريمة وجدت أنني أصبحت عبئاً عليهم خصوصاً بعد تخَرُّجِهم من الجامعة، فعرضت عليهم فكرة أن أقضي بقية حياتي في إحدى دور المسنين، وفوجئت بفتور شديد قطع نياط قلبي فانسحبت بهدوء دون أن أسبب لهم أيَّ إزعاج حتى لا يكرهوني."

وها أنا أعيش وكأنهم ماتوا بموت زوجي الذي كان يخاف علي من ذلك المصير، وقد كنت دائماً أقول له:"اللي خلف لم يمت"لكنني الآن - في نهاية المطاف - كم أتمنى لو كنت عقيمة فلم أنجب ابناً يعق والدته ولا يرحمها في آخر أيامها.

دور التربية الإسلامية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت