وكان شامير سفاحا عتيدا؛ فعصابة شتيرن التي كان يرأسها وعصابة أرجون التي شارك فيها ارتكبتا مذبحة"دير ياسين"المشهورة عام 1948م، كما نفذتا عشرات المذابح الأخرى ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، وفي عام 1982م وجهت لجنة التحقيق في مذابح مخيمي صبرا وشاتيلا في بيروت - التي راح ضحيتها أكثر من ثلاثة آلاف ما بين شاب وشيخ وامرأة وطفل - لوما شديدا إلى شامير لأنه تجاهل عندما تلقى تحذيرا من"موردخاي تزيبوري"وزير المواصلات آنذاك بأن هناك مذبحة تجرى في المخيمات، ولم يتخذ أي إجراء.
• إسحق رابين وسياسة تكسير العظام:
وبعد شامير يأتي رابين (1922م-1995م) الذي ولد في القدس، ودرس في مدرسة زراعية، ثم اندرج ابتداءً من عام 1940م في منظمة صهيونية إرهابية تدعى"البالماخ"وتحول إلى الهجوم على حكومة الانتداب، وفي حرب 1948 عمل كضابط عمليات، واشترك في الاستيلاء على القدس، وما لبث أن صار قائداً للواء عسكري ثم ضابطاً مسؤولاً عن الجبهة الجنوبية.
وخلال الأعوام العشرين التالية شغل مناصب عسكرية متصاعدة، فكان قائداً للمنطقة الشمالية (1956م-1959م) ثم رئيساً لشعبة العمليات ونائباً لرئيس الأركان ثم رئيساً لها (1964م-1968م) وقائداً للجيش خلال حرب 1967م.
وتقاعد رابين في عام 1968م، وعمل سفيراً لإسرائيل في أمريكا، وبعد عودته في 1973م نشط حزبيّاً، ودخل وزارة جولدا مائير وزيراً للعمل، وعقب سقوط الحكومة بسبب حرب 1973م، انتخب رابين من قبل حزب العمل لخلافة مائير، وفي ظل حكومته وُقّعت اتفاقية الفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية والمصرية (1974م) والاتفاق المرحلي مع مصر (1975م) وأول مذكرة تفاهم بين أمريكا وإسرائيل (1975م) ، إلى أن سقطت حكومته بدعوى انتهاك حرمة يوم السبت.