وتاريخ باراك الأسود لا يرجع فقط إلى أنه يتبنى الفكر الصهيوني، ولكن تعود أسبابه إلى سيرته الذاتية وبالتحديد عائلته، فهناك حقيقة يعرفها رجالُ التاريخ، وهي أن أكثر السفاحين الذين عرفهم العالم، دائما ما توجد في سجلاتهم العائلية قصصٌ دموية، استلهموا منها فيما بعد نزعتَهم نحو القتل وسفك الدماء، وإذا ما استعرضنا عائلة إيهود باراك التى عاشت في روسيا البيضاء لمدة طويلة قبل انتقالهم إلى فلسطين المحتلة، نجد أن جده"روبن بروج"تعرض هو وزوجته وأطفاله في روسيا لعملية سطو مسلح عام 1912م راح ضحيتها جميعُ أفراد العائلة ما عدا والد باراك"يسرائيل"الذي لم يكن قد تجاوز السادسة في ذلك الوقت، وعمه الرضيع"مائير"الذي بذلت الجدة"إيتلسع"- ذات الشخصية الفولاذية، المثابرة، القيادية - جهودا خارقة لإنقاذه بعد أن تركه اللصوص بين الحياة والموت.
ولم تستسلم إيتسلع - التي يبدو أن باراك قد ورث كثيرا من صفاتها - للأحزان، بل إنها حاولت جمع شمل ما تبقى من الأسرة، وانتقلت بهم من روسيا البيضاء - مسقط رأس العائلة - إلى أوكرانيا مع ظهور نذر الحرب العالمية الأولى، حيث استقرت هناك إلى أن قرر العم"مائير"عام 1925م السفر إلى تلك الأرض التي طالما صورتها الصهيونيةُ العالمية أنها"جنة اليهود في الأرض"،"أرض الخلاص"، وصدم مائير بالوضع في فلسطين؛ فلم تكن إلا أرضا جرداء بلا شعب، ولم يجد تلك الأوهام التي صورتها له المنظمات اليهودية، ولم يجد بديلا عن العمل في إحدى محطات الكهرباء، وبعد عامين لحق"يسرائيل"بأخيه الأصغر، واستقر فور وصوله في أحد الكيبوتسات التى مولت المنظمات الصهيونية بنائها.
• الحقد المقدس تجاه العرب: