فهرس الكتاب

الصفحة 13852 من 19127

أما أسلوب تأكيد الذات فهو بطبيعته أسلوب من أساليب الضبط الذاتي؛ أي إنه لا يكتسب فاعليته إلا من خلال ممارسة الفردِ نفسِهِ لهذا الأسلوب، ووضعه موضع التنفيذ العملي، صحيح أن المعالج قد يُعلِّم مريضه بعض أساليب تأكيد الذات في داخل العيادة، أو مختبر العلاج السلوكي بطريق تمثيل الأدوار مثلاً، إلا أن نجاح أسلوب تأكيد الذات لا يتم إلا إذا حاول الفرد نفسه تعميم الاستجابات التي طورها مع معالجه إلى مواقف اجتماعية جديدة (كالأسرة أو العمل) ، ومع أناس آخرين (كالرؤساء والزملاء... إلخ) ، أي أن يمارس تأكيد الذات متعمِّدًا كُلَّما شعر بأنَّ غَبْنًا أو ظُلْمًا قد وَقَعَ عَلَيْهِ منَ الآخَرِينَ؛ بلْ إنَّ كثيرًا منَ المُعالجين مثل كاوتلا [9] ، يرون أنَّ التدريبَ المَعْمَلِيَّ مِنْ خِلال توجيهات المعالج بطريقة تمثيل الأدوار، يجب أن يكون لاحقًا وليس سابقًا لاستخدام أساليبِ التَّأْكِيدِ الذَّاتِيّ ذاتيًّا، خاصَّة عندما يفشل الفرد في الممارسة الذاتية لتأكيد الذات.

2 -العلاج الذاتي من خلال ملاحظة الذات:

منذ أنِ ابْتَكَر فرويد نظرية التحليل النفسي، أصبحت مفاهيم الاستبصار، والوعي، والشعور من أهمِّ الأُسُسِ الَّتي تتضمَّنُها أيُّ نظريَّة لِلعلاج النفسي، ولعلَّ"فرويد"هو أوَّلُ مَنْ أكَّد أن وَعْيَ الفردِ بِالحوادِثِ التَّاريخيَّة الانفعاليَّة الَّتي يمرُّ بِها يؤدّي إلى تغييرات مباشرة في سلوكه، كذلك أكد"كارل روجرز"دور الوعي في فهم الفرد لذاته وتَقَبُّله لها؛ لكنَّنا رأينا أنَّ معالجة"فرويد"لهذا المفهوم لم تؤدِّ إلى نتائج علاجية ناجحة ذات شأن؛ بسبب ربطه لعملية الاستبصار بخبرات طِفْلِيَّة قديمة، فالاستبصار عند"فرويد"يُشيرُ إلى قُدرةِ الشَّخص - من خِلال المحلّل النفسي - على الوعي بتشكيل شخصيته في السنوات المبكرة من العمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت