فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولأن ملاحظة الذات تتطلب قدرة على التحكم في التغيرات السلوكية التي تطرأ على الشخص، فإن هذا التحكم - في اعتقادنا - يؤدي إلى خلق تغيرات آلية في البيئة المحيطة بطريقة تجعلها تخلق تدعيمات إضافية في الاتجاه المرغوب. تصوَّرْ - على سبيل المثال - أننا طلبنا من شخص يفتقر إلى تأكيد الذات في المواقف التي تتطلب منه المعارضة، أو الدفاع عن النفس، أو الاحتجاج على ظلم معين، فطلبنا منه كخطوة أولى من خطوات العلاج أن يسجّل مباشرة عَدَدَ المرَّات التي قال فيها"نعم"، أو"أوافق"على أمر أو حكم معين صادر له من زميل أو رئيس، وعدد المرات التي قال فيها"لا"، أو"أرفض"هذه الأوامر أو الأحكام غير المقبولة، إن مجرد قيامه بتسجيل ذلك في المواقف الحية يخلق - في تصورنا - نوعًا من التعديل في استجابات البيئة المحيطة به (الاهتمام والتساؤل عمَّا يفعل.. إلخ) ، ومثل هذا التعديل أو الاهتمام الذي يظهر على الآخرين، قد يتحوَّلُ إلى قُوَّة أخرى تساعد الشخص على التغير الإيجابي.
ويكتشف الشخص من خِلال مُلاحظاته الذاتيَّة أنَّه استطاع أن يتوصَّل للشروط الرئيسة، الَّتِي تساهم في تشكيل جوانب سلوكه وشخصيته، وعندما يحاول مستقبلاً أن يتجنَّب الشروط السَّيّئة، أو يخلق شروطًا جَيِّدة، وعندما يكتشف أنَّه نَجَحَ في تحقيق بَعْضِ الأَهْدَاف؛ أي: إنَّ هُناك أَهْدافًا أُخْرَى تَبَلْورت، وشروطًا أمْكنَ التَّغَلُّبُ عليها، وشروطًا أخرى يجب التغلُّبُ عليها.. إلخ، فإن مثل هذا التغير سيكون بمثابة التدعيم الذاتي للممارسة تعديلات إضافية أخرى؛ فالنجاح فيما أشرنا يخلق نجاحًا آخر، والثقة بفاعلية الذات تخلق ثقة أخرى.