فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقبل أن ننتقل إلى وصف إحدى الحالات، التي تم علاجها بنجاح باستخدام أسلوب الملاحظة الذاتية، نجمل القول بأن هذه الطريقة تعتبر من الطرق ذات النتائج القوية في تعديل السلوك، أما أسباب قوتها فمتعددة ومعقدة إلى حدٍّ كبير، وتأثيراتها على السلوك تختلط بعواملَ أخرى، ولا زال الباحثون يجاهدون في تحديد المتغيراتِ النوعيَّةَ التي تساعد على كفاءة هذه الطريقة، غير أن جهد الباحثين في هذا المجال، وزيادة علامات الاستفهام لا يجب أن تقلِّل من آثارها واستخداماتها في ميدان العلاج الذاتي، حتَّى فِي أكثر الحالات العقليَّة والنفسية اضطرابًا.
ولْنَتَأَمَّل معًا فيما يلي حالة توضيحيَّة، أمكن معها - باستخدام أسلوب ملاحظة الذات والتسجيل - تحقيقُ قدر رائع من النجاح:
حالة المرأة ذات الهلاوس السمعية:
المريضة في السابعة والأربعين من العمر، تقيم في مستشفى للطب العقلي في الوقت الذي بدأ فيه المعالج السلوكي محاولاته العلاجية معها، شَخَّصَها الأطباء على أنها فِصاميَّة، ظلت محجوزةً في المستشفى لثلاثة عشر عامًا، وذلك بسبب هلاوس سمعية تحدث بصورة يوميَّة متكررة ومطردة، وقد أدَّتِ الهلاوس إلى حالة من الاكتئاب الشديد والقلق، ومن الغريب أن هذه الهلاوس تدخَّلت في حياة هذه المرأة البائسة بطريقة لا تطاق؛ لقد أصبح سلوكها كله محكومًا"بالأوامر"و"النواهي"التي تعطيها لها الأصوات، وبلغ ذلك إلى حدّ أنَّها لم تكن لتستطيعَ الذَّهابَ لِلحمَّام لقضاء حاجتها الحيوية ما لم تسمع تلك الأصوات تأمرها بذلك!
وعندما عَرضتْ هذه المرأةُ مشكلتها للمعالج أظهرت كراهية شديدة لسيطرة هذه الأصوات عليها، وأبدتْ رَغْبَةً قويَّة في العلاج منها، وعبرت بصراحة بأنها لو استطاعت أن توقف تلك الأصوات، فإن مشكلتها الأساسية قد تُحَلُّ، وأنها ستصبح قادرة على التوافق الجيد بعد ذلك، كذلك أبدت الهيئة العامة بالمستشفى هذا الحكم.