فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولأن هذه المرأة أبدت دافعًا قويًّا للعلاج، فلقد رأى المعالج أن يستخدم معها أُسلوب ملاحظة الذات؛ وذلك لبساطة هذا الأسلوب في التطبيق، ولأنَّ المرأة أبدت رغبة في التعاون مع المعالج في تنفيذ التعليمات الخاصة بتسجيل التغيرات التي تسيطر عليها، وملاحظة الذات.
طَلَبَ المُعالِجُ منها أوَّلاً أن تسجل بطريقتها الخاصة عدد المرات التي تحدث فيها تلك الأصوات لثلاثة أيَّام متتالية، ثم طلب منها بعد ذلك أن تُسجِّل جهرًا أمام المريضات الأخريات في العنبر على جدولٍ عدَدَ المرات التي تسمع فيها هذه الهلاوس يوميًّا، وقد وضع الجدول في مكان ظاهر، بحيثُ يُمْكِنُ للممرضات الأخريات أن يلاحِظْنَه، وكنتيجة لهذا المكان الظاهر الذي وضع فيه الجدول، كان يسهل على كل شخص في العنبر أن يلاحظ مدى التقدم في سلوك المريضة, فمن الواضح إذًا أنَّ الهدف من الجدول هو أن يعطي المرأة نتيجة فورية لتطوُّرها، كما أنَّه كان يحرِّك عواملَ التدعيم الاجتماعي من قِبَل الممرضات، والمجربين، والعاملات بالمستشفى... إلخ.
وقد تَضَمَّنَتْ تعليمات المعالج للعاملين بأن يُظهِروا تشجيعهم بالمدح والاهتمام والتشجيع كلَّما لاحظوا تناقُصًا في الهلاوس اليومية (تناقص الأصوات) ، وعندما كانت تفشل المرأة في إنقاص هلاوسها، كان التدعيم الاجتماعي يتوقف.
ومن الطريف أنَّ هذا الأسلوب قد أدَّى إلى تناقص ملحوظ في الهلاوس السمعية لدى المرأة في فترة قصيرة من الزمن، لقد قلَّت الأصوات والهلاوس من 181 مرة في اليوم الأول (الذي بدأت فيه المرأة بوضع علامة على الجدول في كل مرة تسمع فيها الأصوات) إلى 11 مرة في اليوم الثالث، ولم تظهر أي هلاوس في اليوم الرابع، ثم زادت بعد ذلك إلى 16 مرة، ثم قلت تدريجيًا إلى أن وصلت الصفر، واختفت الأصوات بعد ذلك تمامًا من حياة المريضة طوال فترة متابعتها لمدة ستة شهور، ولحين نشر تلك الدراسة.