فهرس الكتاب

الصفحة 13885 من 19127

ولأن عقيدة التثليث مستمدة من العقائد الوثنية القديمة المبنية على تعدد الآلهة، وهي عقيدة تتعارض مع العقل والفطرة؛ فإن النصارى اختلفوا اختلافا كبيرا فيها، وجمعوا فيها بين نقيضين فقالوا:تثليث في وحدانية أو وحدانية في تثليث، ولا يستطيع نصرانيان أن يتفقا على معنى محدد لهذه العقيدة المتناقضة لا يختلفان فيه0ومن هنا فإن زعم بابا الفاتيكان أن مشيئة الله تعالى في العقيدة الإسلامية منقطعة عن العقل إنما هو في واقع الأمر وصف لعقيدته الباطلة التي يعتنقها، ويضحك هو ورهبانه بها على الشعوب النصرانية التي أضلوها، وإلا فأي عقل في زعمهم بحلول الله تعالى في عيسى عليه السلام، ثم قولهم بنبوته له سبحانه، وهو عز وجل لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، ولم يكن له كفوا أحد، وأي عقل ومنطق في عقيدة تجعل الإله ثلاثة الأب والابن وروح القدس، فمن يعبدون ومن يدعون، وعند الشدائد إلى أي الثلاثة يلجأون، وأي عقل ومنطق في الخلط بين اللاهوت والناسوت، ثم عدم القدرة على الفصل بينهما، بل والعجز عن إفهام أتباعهم مبادئ تلك العقيدة التي تجمع النقائض؛ ولذا فإنه على الرغم مما ينفقه المنصرون من أموال طائلة، وما يبذلونه من جهود جبارة في سبيل إقناع الناس بعقيدتهم فإنهم لا يستطيعون إقناعهم بها، وجلُّ الذين تنصروا إنما فعلوا ذلك جريا خلف منافع مادية، وليس قناعة بدين الضالين من النصارى0

ثم إن النصارى بعد هذا الضلال الذي أدخل في عقيدتهم اختلفوا في مقدار ما في عيسى عليه السلام من الإلهية وما فيه من البشرية، وهو ما يعرف بالخلاف على اللاهوت والناسوت، فانقسم النصارى بسببه إلى طائفتين: الكاثوليك والأرثذوكس، فكان الكاثوليك هم نصارى الغرب وعاصمتهم رومية، وكان الأرثذوكس هم نصارى الشرق وعاصمتهم القسطنطينية0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت