فهرس الكتاب

الصفحة 13913 من 19127

وللطنطاوي في منازلة أصحاب مذهب (الفن للفن) صولات وجولات، فقد كان أستاذ الطنطاوي"شفيق جبري"قد ألقى محاضرته الأولى في كلية الآداب [4] وقرر فيها أن الأدب أُلهية من الألاهي، فكتب"علي"يحلل نظريته هذه وينتقدها ويقول:"وهذا مذهب في الأدب. ولكنه اختار أسوأ الأوقات لإعلانه؛ فقد كنا في عهد نضال للاستقلال نحاول أن نسخر له قوى الأمة كلها، فطلع علينا بهذه النظرية يثبط بها الهمم، ويحل العزائم، ذلك لما قال في محاضرته الأولى يوم 9-11-1929م: (فكرت في شيء من الكلام أمهد به السبيل إلى دراسة الأدب، قلت: دراسة الأدب، وكان يجب عليَّ أن أقول: أحاديث الأدب؛ لأن كلمة"الدراسة"تدل على شيء من جهد الذهن وعنت الفكر، وما ينبغي للأدب أن يكون إلا ألهية يتلاهى بها العقل، ولكنها ألهية شريفة لا تشبه غيرها من الألاهي، وما ينبغي للأدب أن يكون إلا لذة الفكر وراحة البال) " [5] .

وقد حاول الطنطاوي أن يناقش أستاذه في ذلك، وكان -كما يحكي عنه- لا يحب الأسئلة، ويتضجر منها، ويجيب عنها على مضض، فلم يجد علي بُدًا من أن يكتب ما سماه رسالة"الأدب القومي" [6] ، وينشرها ردًا على ما دعا إليه أستاذه في هذا الحين.

ويبين الطنطاوي أن الأستاذ (شفيق جبري) يدعو إلى أدب مجرَّدٍ يمارَس ليُدرك به جمالُ الوجود، ويفرَّج به غمّ الحياة وكربها، ويصور من النفس عواطفها وما تميل إليه، ومن الطبيعة جمالها وجلالها، ووحيها وإلهامها، لا يعنيه أخلاق تُقوَّم، ولا عادات تصحَّح، ولا تهمه أمة ولا وطن.. ثم يقول:"كلا يا أستاذ، فنحن في حرب، في نضال للاستقلال، في معركة، وأدباؤنا قوادنا، فماذا تكون حال جيش تَرَكَه قوادُه في المعركة تحت أزيز الرصاص ودوي القنابل، وراحوا يفتشون عن الجمال في ميدان المعركة ليصفوه وينظموا فيه الأشعار، ويتخذوا من أدبهم (أُلهية شريفة) يفرجون بها عن أنفسهم همَّ أنفسهم وغمها" [7] .

ويُجمل"علي"خلاصة دعوته فيقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت