فهرس الكتاب

الصفحة 13915 من 19127

لم يرُقْ للطنطاوي ما غلَّبه الشبابُ الشاميون من نزَعات الرومانسية المفرطة بطريقة تغذي النزعات الفردية والالتفاف حول الذات، بعيدًا عن المجتمع وما يجري فيه. وانتقد عند هؤلاء إفراطَهم في التشاؤم واليأس والانزواء بعيدًا عن الآخرين، والنظرية السوداوية للحياة، يقول في ذلك:"مَن الذي حجب عن عينيك أيها الشاعر ملذاتِ الحياة ومفارحها، ولم يُرك إلا آلامها وأحزانها؟ لماذا ترى سواد الليل ولا ترى بياض الضحى؟ لماذا تصف بكاء السماء بالمطر في الشتاء وتدع ضحك الأرض بالزهر في الربيع؟ لماذا تصور حشود المآتم وتهمل حفلات الولادة؟ الدنيا ليل ونهار، وشتاء وربيع، وموت وولادة، إنها كالقمر؛ له جانب مظلم وجانب مضيء، فمن ملأ قلبه ظلامُ اليأس لم ير إلا الجانب المظلم مع أنه خفي لا يرى".

ولم يقتصر"علي"على هذه التساؤلات الاستنكارية الموجهة لهذه الطائفة من الشعراء، ودعوتهم إلى الانفتاح على الكون والحياة بكل ما فيها من خير وتفاؤل، ولكنه أتبع ذلك أيضا بدعوة صريحة وجَّهها إليهم لتوظيف ملكاتهم الشعرية في خدمة القضايا القومية العامة، بجانب اهتماماتهم الذاتية الداخلية.

يقول في ذلك:

"لا تعِشْ لنفسك وحدها، بل عش لها ولأمتك، فكر بعقلها، اشعر بشعورها، وأدِّ ما يجب عليك لها، أما أن تقول: هذا حبي، وهذه عاطفتي، فاشتغلوا بها معي، فلا.. إن أدبك يكون إذن مخدرًا للحس الوطني".

ويجمل الطنطاوي دعوته هذه فيقول:

"حسبُنا بكاءً ويأسًا، ورثاءً للماضي، وفزعًا مما يخبئ لنا المستقبل. كفى تبرمًا بالحياة، وشكوى منها، ودعونا من أدب لامارتين وموسيه" [10] .

نقده لـ"نزار قباني"بسبب أحد دواوينه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت