فهرس الكتاب

الصفحة 13916 من 19127

في مارس 1946م كتب الطنطاوي بمجلة الرسالة عن نزار قباني بعد أن أصدر ديوانه الأول"قالت لي السمراء"، يقول"علي":"طبع في دمشق كتابٌ صغير زاهي الغلاف ناعمُه، ملفوف بالورق الشفاف الذي تلف به علب (الشيكولاتة) في الأعراس، معقود عليه شريط أحمر كالذي أوجبَ الفرنسيون أولَ العهد باحتلالِهم الشامَ وضعَه في خصور بعضهن ليعرفن به، فيه كلام مطبوع على صفة الشعر، فيه أشطار طولها واحد إذا قستها بالسنتيمترات"!.

وإذ يصف الطنطاوي ويستعرض"شكل"الديوان، ينتقل إلى عرض"مضمونه"ساخرًا من كليهما، كما هو بيِّن في كلمته هذه، يقول:"ويشتمل (ديوان نزار) على وصف ما يكون بين الفاسق القارح والبغي المتمرسة الوقحة وصفًا واقعيًا لا خيال فيه؛ لأن صاحبه ليس بالأديب الواسع الخيال، بل هو مدلل غني، عزيز على أبويه، وهو طالب في مدرسة، وقد قرأ كتابه الطلابُ في مدارسهم والطالبات...".

وعلى قِصَر هذه الكلمة فقد شحنها الطنطاوي بما يدعو به قارئَه لمشاركته التخوفَ من آثار مثل هذه الدواوين. ويكمل"علي"نقدَه الساخر للجانب الفني في الديوان فيقول:"وفي الكتاب مع ذلك تجديد في بحور العروض، يختلط فيه البحر البسيط والبحر الأبيض المتوسط!، وتجديد في قواعد النحو؛ لأن الناس قد ملوا رفع الفاعل ونصب المفعول ومضى عليهم ثلاثة آلاف سنة وهم يقيمون عليه، فلم يكن بد من التجديد" [11] !.

لقد جاءت هذه الكلماتُ في نقد نزار عنيفة وساخرة بدرجة كبيرة، ولعل ذلك كان من سمة النقد والعراك الأدبي في ذلك الحين، إلا أن الطنطاوي تعفف عن هذا الأسلوب فيما بعد، وكف عنه، وصرح بأنه لا يمكنه الاستمرارُ على طريقة نقاد هذا الوقت في معالجتهم لسجالات النقد حينئذ.

الطنطاوي وأدب الحداثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت