فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إذا كانت الحداثة للتجديد والإحياء فهذا ما يرحب به"علي"، أما إذا اتُّخذت سبيلا لما يسمى حرية وهو في حقيقته فوضى فهذا ما لا يقبله. يقول في"دروس الأدب في بغداد"لدى حديثه عن زيارته لوالد الشاعرة"نازك الملائكة":"وقد نشرت أول العهد بها في الرسالة شعرًا نفيسًا أثار إعجابَنا وتقديرنا، لا هذا الشعر الذي سموه حرًا أو شعر الحداثة، فهل يبقى الحدث حدثا أم يشب ويعقل؟! وسموه حرًا، ومن الحرية ما هو فوضى"!.
وعلى عادته في إجلاء صورته بمهارة التمثيل الأدبي يقول:"فإن رأيت الجند يمشون صفًا واحدًا مرتبًا منظومًا نظم اللآلئ في العقد، فخرج واحدٌ منهم على الصف وعلى نظامه، فمشى على غير مشيتهم، وبسرعة غير سرعتهم.. أليس هو ما يسمونه بشعر التفعيلة، شعرٌ تفعيلاته صحيحة الوزن ولكن لا ارتباط بين أبياته ولا تناسق بينها".
ثم يقرر الحقيقة التي يراها مخالفةً للواقع الذي يتحدث بصدده، فيقول:"وإن الشعر الحق هو الذي يثير الشجون، ويحرك العواطف مع اتساقه في الآذان ومحافظته على الإيقاع".
ثم يجمل ما يريد قوله:
"إن علينا أن نقول الحق ولو على أنفسنا، والحق أن معاني الشعر الغربي -الفرنسي والإنجليزي- أوسع مدى وأكثر عمقًا، وأن ميزة شعرنا في النظم، في الموسيقى الشعرية، تلك الميزة التي يحاول هؤلاء أن يحرمونا منها" [12] .