فهرس الكتاب

الصفحة 13918 من 19127

والحق أنه لا يمكننا التسليم بصحة رأي الطنطاوي هذا؛ مع أننا نقر بأن من الشعر الغربي ما هو أوسع مدى وأكثر عمقًا، ولكن لا يمكن إطلاقُ هذه العبارة وتعميمها، والاكتفاء بالنظم والموسيقى الشعرية على أنها ميزات الشعر العربي. فإن من الشعر العربي المنظوم، ذي الموسيقى الشعرية الأصيلة والممتعة في جَرْسها والرائقة في إيقاعها ما هو جيد المعنى، عميق الفكرة، جزل الأسلوب، متين البناء، عالي الجودة.. ومنه ما هو دون ذلك. كما أن الشعر الغربي مبني أيضًا على الموسيقى والإيقاع، وشأنه شأن سائر العلوم الإنسانية يعلو أحيانا ويهبط أخرى.

ولو كان الشعر العربي لا يميزه إلا النظم والموسيقى لما تبوأ امرؤ القيس، وزهير، وحسان، وكعب، والمتنبي، وأبو تمام، والبحتري، وبشار، والبارودي، وشوقي، وغيرهم من حكماء الشعراء وعظمائهم، مكانةً سامقة على مر العصور.

وفي حديثه عن أدب الحداثة يكتب الطنطاوي بعنوان:"عندكم نابغون فتشوا عنهم بين الطلاب"، فيقول:"جنِّبوا كتبَ المطالعة هذا الأدبَ الذي تسمونه يومًا بأدب الحداثة، ويومًا بالشعر المنثور، ويومًا بالنثر المشعور، كما قال المازني -رحمه الله- مازحًا ساخرًا لما سألوه عنه، ويومًا بقصيدة النثر، وكل ذلك من مظاهر العجز عن نظم الشعر البليغ".

ثم يمثل حال هؤلاء فيقول:"كالثعلب لما لم يصل إلى عنقود العنب، قال: إنه حامض"!.

ثم يقترح الحل الأمثل فيما يرى، فيقول:"واختاروا لهم مما يقوي ملكتهم العربية؛ لأن العربية والإسلام لا يكادان يفترقان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت