فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويذكر"علي"أنه حاقت بالعربية نَكَباتٌ، واعترضت طريقَها عقباتٌ ونزلت عليها من نوازل الدهر المعضلات، ولكن ما مر بها يوم هو أشد عليها وأنكى أثرًا فيها من هذا"الأدب المزور"الذي أطلق عليه أدب الحداثة. ويسوق أسباب رفضه لهذا اللون من الكتابة فيقول:"إنه ليس انتقالا من مذهب في الشعر إلى مذهب، ولا من أسلوب إلى أسلوب، ولكنه لون من ألوان الكيد للإسلام، بدأ به أعداؤه لما عجزوا عن مس القرآن؛ لأن الله الذي أنزله هو الذي تعهد بحفظه، فداروا علينا دورة وجاءونا من ورائنا".
ويمثل الطنطاوي فعل هؤلاء بفعل الشيطان؛ يأتي الناس من بين أيديهم وعن أيمانهم ومن وراء ظهورهم. ثم يُجمل غرضهم من ذلك فيقول بأنهم عمَدوا إلى إضعاف الإسلام بإضعاف العربية [13] .
الطنطاوي والأدب الرمزي:
هاجم الطنطاوي الرمزيين بعنف، وعدهم ممن لا يمتلك أدوات البيان والفصاحة، ويريدون في الوقت نفسه أن يحشروا أنفسهم في طائفة الأدباء، فراحوا يتحايلون على ذلك ويقولون ما يشاءون مما لا يسيغه عقلٌ ولا تقره قوانينُ اللغة والبيان. من ذلك ما كتبه بعنوان"أنا والإذاعة"، يقول مُجْملاً:"ومَن عجز عن أن يفكر كما يفكر أبناءُ آدم -عليه السلام- ويتكلم كما يتكلمون، ففكر تفكيرًا غير آدمي وتكلم كلامًا ليس بإنساني فهو شاعر رمزي، وإنَّ في الرمزية متسعًا لجميع الأغبياء والأدعياء إذا شكا القراءُ أنهم لا يفهمون هذا الأدب الرمزي فالقراءُ جاهلون رجعيون جامدون"! [14] .
ويرحب الطنطاوي بالتجديد مع المحافظة على الثوابت:
فمع أنه هاجم العبث في اللغة، وأعلن تمسكه بجيد التراث؛ فقد رحب مع ذلك بتطور الأساليب والتجديد فيها لكن مع الالتزام بقواعد العربية. فهو يظهر إعجابه بـ (ميخائيل نعيمة) وأسلوبه الجديد، ولكنه لا يرتضي تجاوزاته لقواعد اللغة، يقول الطنطاوي:"وتمنيت لو أن مثله يجيء صحيحا بنفَس عربي فيكون نادرة الأساليب ومفخرة الأدب" [15] .