كما خلف إبراهيمَ عليه السلام في بيت المقدس ولدُه إسحاقُ وآلُه عليهم السلام، وقد كانوا أئمة مصلين، قال الله تعالى ممتنا عليهم {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ} [الأنبياء:73] .
ومن نسل إسحاق عليه السلام بُعث الكليم موسى عليه السلام، فاصطفاه ربه عز وجل برسالاته، واختصه بكلامه؛ فساقه إلى الوادي المقدس، فأمره سبحانه بعبادته، ونص على الصلاة بخصوصها -وإن كانت داخلة في مسمى العبادة- وما ذاك إلا لعظيم شأنها عند الله تعالى {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالوَادِ المُقَدَّسِ طُوًى * وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى * إِنَّنِي أَنَا اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه:11-14] .
ولما اشتد أذى فرعون وجنده على بني إسرائيل لم يرخص الله تعالى لهم في ترك الصلاة اتقاء للعذاب، بل أمر الله تعالى موسى وهارون عليهما السلام أن يتخذا من بيوت بني إسرائيل مكانا للصلاة بدل البيع والكنائس، وأمرهم بها {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآَ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ} [يونس:87] .