فهرس الكتاب

الصفحة 13989 من 19127

وبعض اللاجئين العراقيين في إيران قد حققوا إنجازات ملموسة، حيث برز منهم رجال دين شيعة، وأيضاً قادة في الحرس الثوري الإيراني. وهناك نقطة أخرى وهي أن آية الله محمد تسخيري-وهو أحد كبار مستشاري خامنئني وعميد المدرسة المحافظة ذات التأثير الكبير والمسماة بالمدرسة الحقانية في قم- قد تلقى مع غيره من الكثير من كبار المسؤولين الرسميين، وكبار رجال الدين الشيعة تعليمهم هناك- أي في قم- وقد رجع تسخيري إلى النجف في عام 2004م لفترة قصيرة للإشراف على العمل في مؤسسته المسماة بأهل البيت، التي تستثمر عشرات الملايين من الدولارات في تشييد مشاريع ومنشآت طبية في جنوب العراق، وتشجيع الصلات الثقافية والتجارية بين إيران والعراق، وقد رجع الآن إلى طهران حيث يقدم الدعم والمشورة لسياسات الحكومة تجاه العراق.

وخلال الثمانينات وبعد المذابح التي تمت ضد الشيعة عام 1991م، لجأ أكثر من 100 ألف عراقي عربي شيعي إلى إيران، وفي السنوات المظلمة للشيعة في التسعينات نجد أن إيران وحدها هي التي قدمت لهم الدعم والمأوى، ومنذ حرب العراق فإن الكثير من اللاجئين رجعوا إلى العراق ويمكن أن تجدهم الآن مشتغلين في المدارس، ومراكز الشرطة، والمساجد، والمتاجر، والمحاكم، والمليشيات والمجالس القبلية من بغداد إلى البصرة، كما يشتغلون في الحكومة أيضاً.

والانتقال المتكرر للشيعة بين العراق وإيران عبر السنوات أوجد العديد من العلاقات العميقة بين المجتمعات الشيعية في الدولتين، ونتيجة لذلك فإن القومية العراقية التي أملت الحكومة الأمريكية أن تكون بمثابة الحصن ضد إيران أثبت بطرق عديدة أنه ملئ بالثقوب أمام الهوية الشيعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت