فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وعلى الرغم من التوسلات من أصوات منشقين في إيران؛ إلا أن المرجعيات الدينية في النجف تحافظ على هدوئها بصورة يملؤها الشك تجاه السياسات الإيرانية، وهم يعمدون إلى عدم إزعاج السلطات الدينية في قم وطهران.
وهذه العلاقات لا تشمل فقط الصفوة بل تمتد إلى عوام الناس؛ فالذهاب المتكرر للمدن ذات الأضرحة في العراق كان له تأثير عاطفي ديني على الإيرانيين وبخاصة الطبقات الاجتماعية الأكثر تدنياً التي تساند النظام، فمنذ 2003م هناك مئات الآلاف من الإيرانيين زاروا المدن المقدسة في النجف كربلاء، وهذه النزعة عززت الشعبية المتزايدة للنزعة الدينية في إيران، والكثير من الشباب الإيراني في أثناء العشر سنوات الماضية اعتادوا على التعبير عن تقديسهم للرموز الدينية للشيعة، وبخاصة الإمام الثاني عشر- المسيح الشيعي المنتظر- وقد اعتاد الكثير من الإيرانيين على اعتبار آية الله السيستاني المرشد الروحي لهم منذ 2003م أكثر من ذي قبل، والكثيرون يدفعون له زكاواتهم. وعلى الرغم من أن الكثير من الإيرانيين لا يثقون في قادتهم ومرجعياتهم الدينية، فإنهم يرحبون كثيراً بإحياء الهوية والثقافة الإيرانية في العراق.
والتجارة والأعمال التجارية تبعت في ازديادها العلاقات الدينية المتزايدة بين الدولتين، فالحجاج الإيرانيون الذين يأتون في أفواج كبيرة إلى الفنادق والأسواق في النجف وكربلاء يأتون ومعهم الاستثمارات في الأراضي والبناء والسياحة، والبضائع الإيرانية منتشرة في كل مكان في جنوب العراق، والمدينة الحدودية مهران تعتبر من أكبر النقاط إدخالاً للبضائع الإيرانية في العراق، ويصل الآن حجم التجارة بين الدولتين إلى أكثر من مليار دولار، ومثل هذه الروابط التجارية أوجدت لدى الإيرانيين وبخاصة تجار الأسواق- وهم الأنصار التقليديون للقيادة المحافظة في إيران- الاهتمام بإرساء الاستقرار في جنوب العراق للحفاظ على مصالحهم.