فهرس الكتاب

الصفحة 13992 من 19127

وعلى الرغم من حقيقة الإرث الذي تركته الحرب العراقية الإيرانية، والقومية العراقية، وبخاصة الاختلافات العرقية بين العرب والفرس، التي سببت تاريخياً الخلافات بين إيران والعراق، ولكن هذه العوامل لا ينبغي أن نغالي في التأكيد عليها؛ فالعداء العرقي لا يمكن أن يكون هو كل شيء، فأكبر مرجع شيعي في العراق إيراني، ورئيس السلطة القضائية الإيرانية عراقي وعلى الرغم من أن العرقية سوف تستمر في التأثير على العلاقات العراقية الإيرانية، ولكن الآن صدام سقط، وبدأ شيعة العراق في الظهور، وهذا من شأنه أن يلقي بظلاله على العلاقات المعقدة والعميقة بين المجتمعات الشيعية في الدولتين.

وهذه العلاقات تطورت إلى درجة التكاتف بين المجتمعين الشيعيين لإدراكهما أنهما يواجهان خطراً مشتركاً من السنة، ولا شيء يقرب شيعة العراق من إيران أكثر من شراسة واستبسال المقاومة السنية، وبخاصة في الوقت الذي ضعفت ثقتهم في واشنطن، التي قررت حل الميليشيات الشيعية وإعطاء تنازلات أكبر للسنة على حساب الشيعة.

-مخاوف السنة: منذ خمس سنوات، كانت إيران ما تزال محاطة بجدار من الأنظمة السنية المعادية: العراق والسعودية من الغرب، وباكستان وحكومة طالبان في أفغانستان من الشرق، وقد رحب الإيرانيون بانهيار الجدار السني، وهم يرون صعود الشيعة في المنطقة كحارس ضد رجوع القومية السنية العدائية، وقد استراحوا كثيراً بسقوط صدام؛ حيث إن السياسة الخارجية الإيرانية انشغلت تماماً بالعراق خلال الخمسين عاماً الماضية منذ سقوط المملكة العراقية أمام القومية العربية عام 1958م، فقد أقلق العراق البعثي الشاه في إيران، وهدد الجمهورية الإسلامية، وقد سيطرت الحرب العراقية الإيرانية على أول عشر سنوات من ثورة آية الله الخميني، وضربت الاقتصاد الإيراني، وأثرت بالسلب على المجتمع الإيراني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت