وترى الأستاذة عائشة الجار - المرشدة الاجتماعية بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية - أن العنف اللفظي والمعنوي تجاه الزوجة أكثر شيوعاً في المجتمع السعودي من العنف الجسدي، فالعنف الأسري لا يقتصر على الجانب الجسماني فقط، وإنما قد يكون بصور مختلفة فهناك العنف النفسي والعاطفي، وهناك العنف غير اللفظي، وهناك العنف الاقتصادي، وغير ذلك؛ فمن الأزواج من يرعب زوجته بالنظرة، وهناك من يسيطر عليها عن طريق سلب راتبها، وبالمقابل هناك من الزوجات من تستخدم العنف تجاه زوجها بسلب وتبذير ماله، والتحكم في علاقاته الاجتماعية، وعملية خروجه ودخوله، ومن هنا نخلص إلى القول بأن القوة والتحكم لا تقتصر على الجانب الجسدي وإنما لها صور عدة وأوجه مختلفة.
الدكتور عبد الله الصبيح - أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة الإمام محمد بن سعود في الرياض - الذي عمل متعاوناً لفترة زمنية في مركز الإرشاد الاجتماعي بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية يؤكد ما سبق حيث يرى أن العنف اللفظي والمعنوي تجاه الزوجة أكثر شيوعاً في المجتمع السعودي من العنف الجسدي.
يقول الصبيح: الضرب المتبادل بين الأزواج لايكاد يخلو منه مجتمع من المجتمعات و بالنسبة إلى المجتمع السعودي لا أستطيع أن أعتبر الضرب ظاهرة. صحيح أن هناك احتقار للمرأة في بعض مناطق المملكة لكن لا يمكن تعميمه على الجميع؛ فالبعض يردف ذكره للمرأة بـ (أكرمكم الله) كناية عن النظرة الدونية لها، والبعض عندما يختلف مع زوجته يقول لها أنتي كحذائي أستطيع تغييره متى ما رغبت في ذلك إشارة إلى أنه المتحكم في مصيرها عبر تطليقها. ويرى الدكتور الصبيح أن ذلك تعبير عن الاحتقار والنظرة الدونية للمرأة عند أولئك، لكنها مرتبطة بحالات انفعالية وليست دائمة، وتختلف من منطقة لأخرى إلا أن ذلك كله لايستلزم الضرب في جميع الأحوال، فقيم المجتمع ترى أنه من العيب ضرب المرأة.