فهرس الكتاب

الصفحة 14019 من 19127

أما سنَّة التغيير؛ فالله - عزَّ وجلَّ - لا يغيِّر حال قوم حتى يبدلوا ويغيروا ما بأنفسهم؛ فالتغيير يبدأ من النفس، سواء بالارتقاء والارتفاع إلى أعلى، أو بالانتكاس والهبوط إلى أسفل: {إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الرعد: 11] ، فإذا وُجدت الأسباب فالنتائج تتبعها؛ إذ أن حدوث التغيير من الله - عزَّ وجلَّ - مترتبٌ على حدوثه من البشر سلباً وإيجاباً [11] .

يقول إلإمام ابن كثير - رحمه الله - في تفسير قوله - تعالى - {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال: 53] :"يخبرُ - تعالى - عن تمام عدله وقِسطه في حكمه، بأنه - تعالى - لا يغيِّر نعمةً أنعمها على أحد إلا بسبب ذنب ارتكبه؛ لقوله - تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} " [12] .

"وهذه السنَّة الربَّانية ذات دلالتين في حالنا وواقعنا اليوم:"

أولاهما: التباين الشديد بين حياة الأوَّلين من أسلافنا، وما كانوا عليه من القوَّة والعزَّة، وبين ما آل إليه حالنا من الضعف والهزيمة النفسية، خير شاهد على أننا غيَّرنا ما بأنفسنا فغيَّر الله حالنا.

ثانيهما: أن حالنا اليوم لن يغيِّره الله حتى نغيِّر ما بأنفسنا من تفشِّي البدع والشرك، بشتى صوره الجليّة والخفيّة، والتبعيَّة للغرب، ومحو آثار المعاصي والفجور التي لبست ثوب المباح والتقدُّم والرُّقي، والفرار إلى الله، وتحكيم شرعه في جميع شؤون الحياة" [13] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت