فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
9-تواضع القيادة، ويظهر ذلك عندما طلب أمير الموحِّدين من رعيَّته أن يسامحوه، وأن يتغافروا فيما بينهم، مما أثَّر في الناس.
10-الاهتمام بمعرفة النفسيات، خاصةً في أمر الجهاد؛ فقد جعل أمير الموحِّدين زعيم الأندلسيين منهم؛ ليكون أنشط لهممهم في القتال". أهـ."
ومما لا شك فيه أن هناك أسباباً تضاف إلى هذه، تناسب طبيعة المرحلة الراهنة لكل زمان ومكان.
ولكن إذا تخلفت هذه الأسباب تخلف النصر بطبيعة الحال، وربما حلَّت الهزيمة؛ لأنَّ سنن الله - تعالى - لا تحابي ولا تجامل أحداً من الخلق، ولا تجاري أهواء البشر، وإنما تساير أعمالهم، وإنَّ الذين يرثون الكتاب وراثةً بالاسم وشهادة الميلاد، ولا يترجمون ما فيه من الأوامر والنواهي واقعاً سلوكيّاً، ثم يقولون: سيُغفر لنا! لا يستجيب الله - عزَّ وجلَّ - لهم، حتى يعودوا إلى العمل بما أمرهم الله في كتابه المنزل: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الكِتَابَ يَاًخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإن يَاًتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَاًخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الكِتَابِ أَن لاَّ يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إلاَّ الحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ} [الأعراف: 169] .
وبناءً على ذلك؛ فإن السُّنن لا تحيد ولا تميل مع الأماني، وإنما تتأثر بالأعمال الجيدة، والجهود المنظَّمة، والمخطَّطات المحكمة؛ للوصول إلى النتائج المحدَّدة المطلوبة.
ومعنى ذلك: أنه لا يمكن أن يكون النصر بغير اتخاذ الأسباب، سواء تعلَّق الأمر بالمؤمنين أم بالكفار.
قد يتبادر إلى الذهن سؤالٌ وجيهٌ، وهو: ماذا يحدث لو وافق المسلمون السُّنن الإلهية في التغيير واستيفاء شروط النصر، فأخذوا بالأسباب، واستكملوا الإعداد للجهاد، غير أن أعداءهم كانوا أكثر كفاءة منهم، تخطيطْا وتنظيمْا وقوة؟